يمن على إخوته

7844 - يمن على إخوته

01-02-2017 1762 مشاهدة
 السؤال :
صاحب معمل، يعمل الولد الكبير مع أبيه بأجرة ممتازة، وقد زَوَّجه والده وأسكنه بيتاً بدون مقابل؛ توفي الوالد، فإذا بالولد يَمُنُّ على إخوته، ويقول لهم: أنتم من لحم أكتافي، فما حكم الشرع في ذلك؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7844
 2017-02-01

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تعالى حُكْمَ الصَّدَقَةِ التي يَتْبَعُهَا المَنُّ وَالأَذَى في قَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدَاً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾. كَمَا يَكْشِفُ المَطَرُ الغَزِيرُ عَنِ الحَجَرِ الأَمْلَسِ.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».

قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مِرَارَاً.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: «المُسْبِلُ، وَالمَنَّانُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ».

وبناء على ذلك:

فَيَحْرُمُ على الوَلَدِ أَنْ يَمُنَّ على إِخْوَتِهِ إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ الخَاصِّ، وَالقَوْلُ المَعْرُوفُ وَالمَغْفِرَةُ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذَىً، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ تَكُنِ النَّفَقَةُ مِنْ حِسَابِهِ؟

وَمَا دَامَ الوَالِدُ هُوَ الذي كَانَ يَقُومُ بِالنَّفَقَةِ على أَوْلَادِهِ أَثْنَاءَ دِرَاسَتِهِمْ مِنْ مَالِهِ، وَالوَلَدُ الكَبِيرُ يَعْمَلُ عِنْدَ وَالِدِهِ بِأَجْرِ المِثْلِ وَزِيَادَةٍ، فَكَيْفَ يَمُنُّ الوَلَدُ على إِخْوَتِهِ؟

وَإِذَا كَانَ الوَلَدُ الكَبِيرُ يَظُنُّ نَفْسَهُ أَنَّهُ كَانَ مَغْبُونَاً عِنْدَ وَالِدِهِ، فَلِمَاذَا لَمْ يُـصَرِّحْ لِوَالِدِهِ أَنَّهُ مَغْبُونٌ؟

بَعْدَ أَنْ تَظَاهَرَ الوَلَدُ الكَبِيرُ أَمَامَ وَالِدِهِ بِأَنَّهُ الوَلَدُ البَارُّ حَتَّى انْتَهَى أَجَلُ وَالِدِهِ جَاءَ لِيُحْبِطَ عَمَلَهُ ـ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى بِالمَنِّ وَالأَذَى على إِخْوَتِهِ ـ؟

فَعَلَى هَذَا الوَلَدِ الكَبِيرِ أَنْ يَتُوبَ إلى اللهِ تعالى مِنْ هَذَا المَنِّ الذي يُذْهِبُ أَجْرَ الإِحْسَانِ إِنْ وُجِدَ مِن عِنْدِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ صَادِقٍ حَتَّى في مَنِّهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1762 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 1001
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 1090
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 1026
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1968
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 2260
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1596
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3263
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 437328668
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :