العفو عن السارق

7889 - العفو عن السارق

26-02-2017 12030 مشاهدة
 السؤال :
إذا سرق إنسان آخر، ورفع الأمر إلى القاضي، وبعد الإدانة جاء أهل السارق يطلبون من المسروق منه العفو، فهل تنصح بالعفو؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7889
 2017-02-26

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ أَجْمَعَ الفُقَهَاءُ على جَوَازِ الشَّفَاعَةِ للسَّارِقِ بَعْدَ الـسَّرِقَةِ، وَقَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ القَضِيَّةُ إلى القَاضِي، إِذَا كَانَ السَّارِقُ لَمْ تُعْرَفْ عَنْهُ سَرِقَاتٌ سَابِقَةٌ، أَو شُرُورٌ سَابِقَةٌ، وَذَلِكَ سَتْرَاً لَهُ وَإِعَانَةً لَهُ على التَّوْبَةِ.

أَمَّا إِذَا وَصَلَ الأَمْرُ إلى القَاضِي، فَالشَّفَاعَةُ فِيهِ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِسَيِّدِنَا أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» رواه الشيخان عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَقِيَ رَجُلَاً قَدْ أَخَذَ سَارِقَاً؛ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ؛ فَشَفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ.

فَقَالَ: لَا، حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ السُّلْطَانَ.

فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِذَا بَلَغْتَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَعَنَ اللهُ الشَّافِعَ وَالمُشَفِّعَ. رواه الإمام مَالِكٌ في المُوَطَّأِ.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «تَعَافَوُا الْحُدُودَ بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ» رواه الحاكم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وروى أبو داود عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنْتُ نَائِمَاً فِي الْمَسْجِدِ عَلَيَّ خَمِيصَةٌ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمَاً، أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا؟

قَالَ: «فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ».

وبناء على ذلك:

فَالشَّفَاعَةُ وَالسَّمَاحُ عَنِ السَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ أَمْرُهُ إلى القَاضِي مُسْتَحَبٌّ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ السَّارِقُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالشُّرُورِ، أَمَّا إِذَا رُفِعَ الأَمْرُ إلى القَاضِي فَلَا شَفَاعَةَ لَهُ في ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُقِرَّاً بِالسَّرِقَةِ، أَو بِوُجُودِ شُهُودٍ وَأَدِلَّةٍ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
12030 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام السرقة

 السؤال :
 2015-05-04
 3604
من أين تقطع يد السارق؟
رقم الفتوى : 6877
 السؤال :
 2012-04-21
 32936
هل يجوزُ للرجلِ المسلمِ أن يسرقَ الكهرباءَ، لأنَّ الدولة ظالمة لا تعطي الشعب حقه؟
رقم الفتوى : 5075
 السؤال :
 2011-12-18
 14837
قُبِضَ على سارق، فترك البضاعة المسروقة وهرب، ولم يُعرف صاحب البضاعة، فماذا يُصنع بالبضاعة المسروقة؟
رقم الفتوى : 4672
 السؤال :
 2011-10-06
 18125
إذا سرق المؤمن مال إنسان كافر، فهل يجب عليه ردُّه إذا تاب إلى الله تعالى من السرقة؟
رقم الفتوى : 4313
 السؤال :
 2010-04-24
 29911
إذا أقيم حدُّ السرقة على رجل، فهل يكون ضامناً للمال الذي سرقه؟ أم إقامة الحد عليه تجعله غير ضامن للمال المسروق؟
رقم الفتوى : 2859
 السؤال :
 2010-01-19
 275
رجل سرق مالاً من آخر، فرفع الأمر إلى القضاء، وبعد خصومات طويلة استغرقت أربع سنوات، حكم القاضي على السارق بالمبلغ مع عقوبة السجن، والآن يتوسط بعض أهل الصلاح إلى المسروق منه أن لا يضع ملف الدعوى في التنفيذ، وأن يعفو عن السارق، فهل يجوز أن يعفو المسروق منه عن السارق والحال هذا؟
رقم الفتوى : 2620

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411409172
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :