للوقاية من السحر

7987 - للوقاية من السحر

23-04-2017 1495 مشاهدة
 السؤال :
امرأة تذهب إلى عرافة مع أخواتها، وتقول لهن العرافة إنهن مسحورات، وزوجها يمنعها من الذهاب فتأبى عليه، وتقول له: لقد سحر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، ولا يعرف ماذا يرد عليها، فبماذا تنصحنا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7987
 2017-04-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: لَقَدْ سُحِرَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ في الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَالسِّحْرُ أَثَّرَ عَلَى جَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى بَاطِنِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُنْكِرْ هَذَا الأَمْرَ إِلَّا المُبْتَدِعَةُ الذينَ ظَنُّوا أَنَّ هَذَا يَحُطُّ مِنْ مَنْصِبِ النُّبُوَّةِ وَيُشَكِّكُ فِيهَا.

إِنَّ صَوْنَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيَاطِينِ لَا يَعْنِي أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ كَيْدِهِمْ، بَلْ هُمْ يُحَاوِلُونَ الكَيْدَ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّ اللهَ تعالى يَحْفَظُهُ مِنْ كَيْدِهِمْ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ شَيْطَانَاً أَرَادَ أَنْ يُفْسِدَ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، فَأَمْكَنَهُ اللهُ تعالى مِنْهُ.

كَمَا أَنَّ اللهَ تعالى صَانَهُ مِنَ النَّاسِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُمْ لَنْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُوصِلُوا إِلَيْهِ شَيْئَاً مِنَ الأَذَى، فَقَدْ أَوْصَلُوا إِلَيْهِ الأَذَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثانياً: الذَّهَابُ إلى العَرَّافَةِ كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافَاً أَوْ كَاهِنَاً فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه الحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافَاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رواه الإمام مسلم عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثالثاً: لَقَدْ عَلَّمَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ طُرُقَاً لِإِبْطَالِ السِّحْرِ دُونَ اللُّجُوءِ إلى العَرَّافِينَ وَالدَّجَّالِينَ، فَمِنْ ذَلِكَ:

1ـ الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالقُرْآنِ، وَالقُرْآنُ كُلُّهُ شِفَاءٌ، قَالَ تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

وَقَدْ وَرَدَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الاسْتِرْقَاءُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وَالمُعَوَّذَتَيْنِ، فَقَدْ روى النسائي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يا عُقْبَةُ قُلْ».

قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟

قَالَ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ».

ثُمَّ قَالَ: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ».

فَقَرَأَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «لَمْ يَتَعَوَّذِ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ» أَوْ «لَا يَتَعَوَّذُ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ».

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ. رواه النسائي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اقْرَأُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَـسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ». قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».

2ـ وَمَنْ وَجَدَ سِحْرَاً فَلْيَدْفِنْهُ.

رابعاً: مِنَ الأُمُورِ التي تَقِي مِنَ السِّحْرِ قَبْلَ وُقُوعِهِ:

1ـ قِرَاءَةُ آيَةِ الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَعِنْدَ النَّوْمِ.

2ـ قِرَاءَةُ سُورَةِ الإِخْلَاصِ وَالفَلَقِ وَالنَّاسِ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، وَفِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ.

3ـ قِرَاءَةُ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسَاً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرَاً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْـصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.

4ـ الإِكْثَارُ مِنَ التَّعَوُّذِ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ.

5ـ أَنْ يَقُولَ الإِنْسَانُ صَبَاحَاً وَمَسَاءً: بِسْمِ اللهِ الذي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأَرْضِ وَلَا في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

6ـ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارَاً مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعَاً أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَبْغِيَ، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

7ـ أَنْ يَتَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ.

وبناء على ذلك:

فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ السِّحْرُ أَنْ يَذْهَبَ إلى عَرَّافٍ وَلَا إلى سَاحِرٍ، لِأَنَّ هَذَا مِنَ الكَبَائِرِ، وَعَلَيْهِ بِهَدْيِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1495 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 53
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 87
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 189
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 78
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 33
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 31
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3040
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408547425
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :