نية المرء خير من عمله

8616 - نية المرء خير من عمله

15-01-2018 4809 مشاهدة
 السؤال :
ما صحة قول: نية المرء خير من عمله، وما معناه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8616
 2018-01-15

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «نِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ المُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ، فَإِذَا عَمِلَ المُؤْمِنُ عَمَلَاً نَارَ فِي قَلْبِهِ نُورٌ». وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وروى البيهقي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «نِيَّةُ المُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ» وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وَأَمَّا مَعْنَى الحَدِيثِ، فَقَدْ قَالَ شُرَّاحُ الحَدِيثِ فِيهِ أَقْوَالَاً عِدَّةً؛ مِنْهَا:

أَنَّ النِّيَّةَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ، وَأَعْمَالُ القَلْبِ تَكُونُ مُضَاعَفَةً، لِأَنَّهَا غَيْبٌ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا اللهُ تعالى، بِخِلَافِ الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ.

أَنَّ النِّيَّةَ سِرٌّ لَا يَدْخُلُهَا رِيَاءٌ وَلَا سُمْعَةٌ، وَلَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا آفَةٌ مِنَ الآفَاتِ التي تُحْبِطُ العَمَلَ.

النِّيَّةُ هِيَ شَرْطُ قَبُولِ العَمَلِ عِنْدَ اللهِ تعالى، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» رواه الإمام البخاري عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. لِذَا كَانَتْ خَيْرَاً مِنَ العَمَلِ الظَّاهِرِ.

النِّيَّةُ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ، يَعْنِي أَنَّ نِيَّةَ المُؤْمِنِ دَائِمَاً وَأَبَدَاً مُسْتَمِرَّةٌ، وَلَكِنَّ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ قَدْ تَنْقَطِعُ، لِذَا كَانَ خُلُودُ أَهْلِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ بِسَبَبِ أَنَّ النِّيَّةَ عَلَى الطَّاعَاتِ مُسْتَمِرَّةٌ عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ كَانَ خُلُودُ أَهْلِ النَّارِ في النَّارِ بِسَبَبِ أَنَّ النِّيَّةَ عَلَى المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ مُسْتَمِرَّةٌ عِنْدَهُمْ.

وبناء على ذلك:

فَالحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَمَعْنَاهُ النِّيَّةُ مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ، فَمَنْ عَجِزَ عَنْ إِتْيَانِ العَمَلِ الصَّالِحِ في الظَّاهِرِ لِسَبَبٍ قَاهِرٍ، وَكَانَ نَاوِيَاً العَمَلَ بِصِدقٍ كُتِبَ لَهُ الأَجْرُ كَامِلَاً بِإِذْنِ اللهِ تعالى.

روى الإمام البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ أَقْوَامَاً بِالمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبَاً وَلَا وَادِيَاً إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ».

وَلَا يَعْنِي الحَدِيثُ أَنْ يَنْوِيَ العَبْدُ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، وَيَكْتَفِيَ بِالنِّيَّةِ دُونَ العَمَلِ، لِأَنَّ النِّيَّةَ بِدُونِ عَمَلٍ مَعَ وَجُودِ القُدْرَةِ عَلَى العَمَلِ لَا تَكْفِي. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
4809 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 53
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 87
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 189
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 78
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 33
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 31
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3040
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408547011
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :