حكم تارك الزكاة

8764 - حكم تارك الزكاة

23-03-2018 3524 مشاهدة
 السؤال :
إنسان وسع الله تعالى عليه في الرزق، ولكن لا يؤدي زكاة ماله، فما حكمه في دين الله عز وجل؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8764
 2018-03-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِنَّ الزَّكَاةَ فَرْضٌ مُؤَكَّدٌ عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابَاً، وَحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، وَهِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ، وَهِيَ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ، وَمَعْلُومَةٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَمُنْكِرُ فَرْضِيَّتِهَا كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ.

وَالمُقِرُّ بِفَرْضِيَّتِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا مُرْتَكِبٌ كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إلى اللهِ تعالى مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِهِ عَمَّا مَضَى مِنَ السَّنَوَاتِ التي لَمْ يُؤَدِّ فِيهَا زَكَاةَ مَالِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ مَالِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِذَا أَدْرَكَهُ المَوْتُ وَلَمْ يُؤَدِّهَا.

وَلْيَذْكُرْ تَارِكُ الزَّكَاةِ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرَاً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.

وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَـبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.

وَلْيَذْكُرْ تَارِكُ الزَّكَاةِ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالَاً، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعَاً أَقْرَعَ (الحَيَّةُ الذَّكَرُ أَو الثُّعْبَانُ) لَهُ زَبِيبَتَانِ (نَابَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ فَمِهِ أَو نُقْطَتَانِ سَوْدَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ أَوْحَشُ مَا يَكُونُ مِنَ الحَيَّاتِ وَأَخْبَثُهُ) يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ ـ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ (جَانِبَيِ الفَمِ) ـ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ».

وَلْيَذْكُرْ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وبناء على ذلك:

فَتَارِكُ الزَّكَاةِ جُحُودَاً يَكُونُ كَافِرَاً وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى، لِأَنَّهَا مِنَ الأُمُورِ المَعْلُومَةِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَهِيَ مَقْرُونَةٌ مَعَ الصَّلَاةِ في مُعْظَمِ الآيَاتِ الكَرِيمَةِ.

وَمَنْ تَرَكَهَا بُخْلَاً وَشُحَّاً مَعَ الاعْتِقَادِ بِفَرْضِيَّتِهَا فَهُوَ مُرْتَكِبٌ كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ، عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إلى اللهِ تعالى قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا فَسَوْفَ يَنْدَمُ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى، قَالَ تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ فَضْلَ اللهِ تعالى عَلَيْهِ، فَقَدْ أَعْطَاهُ الكَثِيرَ وَطَلَبَ مِنْهُ القَلِيلَ، وَوَعَدَهُ بِالخَلَفِ، قَالَ تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
3524 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 53
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 87
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 189
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 78
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 33
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 31
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3040
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408547470
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :