سؤال سيدنا زكريا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

9185 - سؤال سيدنا زكريا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

03-10-2018 14770 مشاهدة
 السؤال :
سيدنا زكريا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سأل ربه عَزَّ وَجَلَّ الذرية لحمل الرسالة، فقال: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرَاً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيَّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيَّاً﴾. وعندما بشره ربنا بالذرية بقوله: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُـبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيَّاً﴾. عندها قال سيدنا زكريا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرَاً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيَّاً﴾. فما وجه سؤاله؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9185
 2018-10-03

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَسَيِّدُنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَمَا تَكَفَّلَ السَّيِّدَةَ مَرْيَمَ، وَرَأَى إِكْرَامَ اللهِ تعالى لَهَا، حَيْثُ رَزَقَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ، دَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ تعالى الوَلَدَ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.

فاسْتَجَابَ اللهُ تعالى دُعَاءَهُ، وَبَشَّرَتْهُ المَلَائِكَةُ بِسَيِّدِنَا يَحْيَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ في سِنِّ الشَّيْخُوخَةِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ عَاقِرَاً، قَالَ تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ المَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقَاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّدَاً وَحَصُورَاً وَنَبِيَّاً مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

عِنْدَهَا تَعَجَّبَ سَيِّدُنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾.

وَقَالَ تعالى عَنْ هَذَا التَّعَجُّبِ في سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرَاً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيَّاً * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئَاً﴾.

هَذَا التَّعَجُّبُ مِنْ سَيِّدِنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَيْسَ اسْتِبْعَادَاً لِقُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَعَاذَ اللهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَهُوَ الذي رَأَى خَرْقَ العَوَائِدِ للسَّيِّدَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ.

لَقَد تَعَجَّبَ سَيِّدُنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ أُجِيبَ دُعَاؤُهُ، وَفَرِحَ فَرَحَاً شَدِيدَاً، وَلَكِنَّهُ سَأَلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ مَا يُولَدُ لَهُ، وَالوَجْهِ الذي يَأْتِيهِ مِنْهُ الوَلَدُ، مَعَ أَنَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ عَاقِرَاً لَمْ تَلِدْ مِنْ أَوَّلِ عُمُرِهَا، مَعَ كِبَرِهِ وَكِبَرِهَا.

يَسْأَلُ مُتَأَثِّرَاً بِالأَحْوَالِ المُعْتَادَةِ، هُوَ كَبِيرٌ في السِّنِّ، وَهِيَ عَاقِرٌ، كَيْفَ سَيَكُونُ هَذَا الوَلَدُ، هَلْ مِنْ زَوْجَةٍ ثَانِيَةٍ، أَمْ بِأَيِّ طَرِيقَةٍ سَيَأْتِيهِ الوَلَدُ؟

فَبَيَّنَ اللهُ تعالى كَيْفَ يَكُونُ الوَلَدُ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.

وبناء على ذلك:

فَمَعَاذَ اللهِ تعالى أَنْ يَكُونَ سَيِّدُنَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُسْتَبْعِدَاً لِقُدْرَةِ اللهِ تعالى، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ وَصْفِ المُؤْمِنِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ وَصْفِ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؟

وَلَكِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعْرِفَ بِأَيِّ طَرِيقٍ سَيَكُونُ لَهُ الوَلَدُ؟ أَيُوهَبُ لَهُ وَهُوَ وَامْرَأَتُهُ بِتِلْكَ الحَالِ مِنَ الكِبَرِ، أَمْ يُحَوَّلَانِ شَابَّيْنِ؟ أَمْ يُزَوِّجُهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَهَا؟

فَجَاءَ البَيَانُ الإِلَهِيُّ: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.

اللَّهُمَّ يَا رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، أَكْرِمْ كُلَّ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ بِذُرِّيَّةٍ صَالِحَةٍ طَيِّبَةٍ مُبَارَكَةٍ جَمِيلَةٍ بِخَلْقِهَا وَخُلُقِهَا مَعَ الاسْتِقَامَةِ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
14770 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  التفسير وعلوم القرآن

 السؤال :
 2025-05-07
 1183
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا أَسْبَغَ عَلَيْهِ نِعَمًا لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، حَتَّى وَلَو كَانَ كَافِرًا، فَإِذَا كَانَ هَذَا الكَلَامُ صَحِيحًا فَكَيْفَ نَفْهَمُ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾؟ هَلْ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ نَطْلُبَ مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا طَرِيقَ الكُفَّارِ؟
رقم الفتوى : 13617
 السؤال :
 2024-08-01
 2010
مَا تَفْسِيرُ الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾؟
رقم الفتوى : 13237
 السؤال :
 2024-07-25
 1270
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾؟
رقم الفتوى : 13230
 السؤال :
 2024-07-25
 1435
مَا دَامَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ، فَكَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾؟
رقم الفتوى : 13229
 السؤال :
 2024-07-25
 618
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾؟
رقم الفتوى : 13228
 السؤال :
 2023-08-07
 1410
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾؟
رقم الفتوى : 12669

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433188774
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :