حق الملح

13540 - حق الملح

23-03-2025 8399 مشاهدة
 السؤال :
مَا صِحَّةُ مَا يَنْتَشِرُ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُقَدِّمَ هَدِيَّةً لِزَوْجَتِهِ يَوْمَ عِيدِ الفِطْرِ، لِقَاءَ تَعَبِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيُسَمَّى هَذَا الحَقُّ حَقَّ المِلْحِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13540
 2025-03-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَمَا يُقَالُ عَنْهُ حَقُّ المِلْحِ فِي يَوْمِ عِيدِ الفِطْرِ، بِحَيْثُ يَقُومُ الزَّوْجُ بِتَقْدِيمِ هَدِيَّةٍ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ تَقْدِيرًا لِجُهُودِهَا المَبْذُولَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَحْوَ بَيْتِهَا وَزَوْجِهَا وَأَوْلَادِهَا، طِيلَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ، هُوَ فِي الحَقِيقَةِ عَادَةٌ مِنَ العَادَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي المَغْرِبِ العَرَبِيِّ، حَيْثُ يُقَدِّمُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ هَدِيَّةً يَوْمَ عِيدِ الفِطْرِ، وَفِي الغَالِبِ تَكُونُ قِطْعَةً مِنَ الذَّهَبِ.

وَهَذِهِ الهَدِيَّةُ رَمْزٌ لِعُمْقِ العَلَاقَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ، وَاعْتِرَافٌ بِحَقِّ العِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.

وَسُمِّيَتْ هَذِهِ العَادَةُ بِاسْمِ حَقِّ المِلْحِ، لِأَنَّ الزَّوْجَةَ قَدْ تَضْطَرُّ لِتَذَوُّقِ مُلُوحَةِ الطَّعَامِ أَثْنَاءَ صِيَامِهَا، دُونَ ابْتِلَاعِهِ، إِكْرَامًا مِنْهَا لِزَوْجِهَا وَأَبْنَائِهَا.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَمَا يُسَمَّى حَقَّ المِلْحِ يَوْمَ عِيدِ الفِطْرِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي شَرْعِ اللهِ تَعَالَى، إِنَّمَا هُوَ عَادَةٌ ظَهَرَتْ فِي المَغْرِبِ العَرَبِيِّ وَمِنْهَا تَسَرَّبَتْ إلى بَعْضِ البُلْدَانِ العَرَبِيَّةِ الأُخْرَى، وَبَدَأَتْ تُطَالِبُ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا بِذَلِكَ الحَقِّ، وَبِشَكْلٍ عَامٍّ ـ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ـ نَسِيَتِ الزَّوْجَةُ أَكْثَرَ وَاجِبَاتِهَا نَحْوَ زَوْجِهَا، وَتَسَاهَلَتْ فِي حُقُوقِهِ، وَهَا هِيَ تُطَالِبُ الزَّوْجَ بِحَقِّ المِلْحِ يَوْمَ عِيدِ الفِطْرِ، وَإِلَّا جَعَلَتْ أَيَّامَ عِيدِهِ أَيَّامَ تَعَبٍ وَنَصَبٍ وَمَشَاكِلَ.

لِذَلِكَ أَقُولُ لِلْمَرْأَةِ: يَا أُخْتَاهُ، اتَّقِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي زَوْجِكِ، وَقُومِي بِمَا كُلِّفْتِ بِهِ شَرْعًا نَحْوَهُ وَنَحْوَ الأَوْلَادِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي غَيْرِهِ.

كَمَا أَقُولُ لِلزَّوْجِ: يَا أَخَاهُ، اتَّقِ اللهَ فِي زَوْجَتِكَ وَعَاشِرْهَا بِالمَعْرُوفِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَنْسَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ هذا، والله تعالى أعلم.

8399 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 1281
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 1317
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 1179
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 2088
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 2412
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1747
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3265
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 440017862
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :