هل لله تعالى يد؟

13863 - هل لله تعالى يد؟

17-12-2025 555 مشاهدة
 السؤال :
كَثُرَ اللَّغَطُ فِي هَذِهِ الآوِنَةِ، وَلَا سِيَّمَا بَيْنَ الشَّبَابِ، حَوْلَ مَسْأَلَةِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ: هَلْ للهِ تَعَالَى يَدٌ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13863
 2025-12-17

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ جَاءَ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ صِفَةُ اليَدِ للهِ تَعَالَى فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾.

كَمَا جَاءَ لَفْظُ اليَدِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ، مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَدُ اللهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «........ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو البَشَرِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ»  رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. هَذَا أَوَّلًا.

ثَانِيًا: مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ، وَوَقَفَ عَلَى آثَارِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ قَطُّ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَلَا سَقِيمٍ، عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَعَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَعْنَى شَيْءٍ مِمَّا وَصَفَ الرَّبُّ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، بَلْ سَكَتُوا عَنِ الكَلَامِ فِي صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَحَمَلُوا جَمِيعَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

ثَالِثًا: لَقَدْ كَانَ مَنْهَجُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْبِيَةِ أَصْحَابِهِ الكِرَامِ عَلَى تَرْسِيخِ الاهْتِمَامِ بِالمَسَائِلِ العَمَلِيَّةِ، وَبَذْلِ الجُهْدِ فِي العَمَلِ بِمَا كُلِّفُوا بِهِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الجَدَلِ العَقِيمِ الَّذِي لَا عَمَلَ تَحْتَهُ، رَوَى الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ».

وَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالخَيْرُ كُلُّ الخَيْرِ فِي اتِّبَاعِ مَنْهَجِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، مِنَ الاسْتِمْسَاكِ بِمَا جَاءَ بِهِ الوَحْيُ مِنْ أَدِلَّةٍ وَإِثْبَاتَاتٍ، فِيهَا الغَنَاءُ وَالكِفَايَةُ وَالعِصْمَةُ.

الخَيْرُ كُلُّ الخَيْرِ بِعَدَمِ الخَوْضِ فِي مَسْأَلَةِ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنْ يَبْقَى المُؤْمِنُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ الكِرَامُ، وَخِيَارُ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، حَيْثُ حَمَلُوا جَمِيعَ الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

وَيَقُولُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: لِأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مَا عَدَا الشِّرْكَ بِهِ، خَيْرٌ مِنَ النَّظَرِ فِي الْكَلَامِ، فَإِنِّي وَاللهِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مَا ظَنَنْتُهُ قَطُّ. كَذَا فِي حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ.

وَيَقُولُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ أَبَدًا، وَلَا تَكَادُ تَرَى أَحَدًا نَظَرَ فِي الْكَلَامِ إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ دَغَلٌ. كَذَا فِي جَامِعِ بَيَانِ العِلْمِ وَفَضْلِهِ.

فَصِفَةُ اليَدِ للهِ تَعَالَى جَاءَتْ فِي القُرْآنِ عَلَى صِفَتَيِ المُفْرَدِ وَالمُثَنَّى، قَالَ تَعَالَى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.

فَاليَدُ وَاليَدَانِ تَلِيقَانِ بِاللهِ تَعَالَى، وَلَا يُقَالُ عَنْهُمَا جَارِحَةٌ، لِأَنَّ الجَارِحَةَ لِلْمَخْلُوقِ، وَلَا تُشْبِهُ يَدُهُ يَدَ المَخْلُوقِ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

فَاليَدُ وَاليَدَانِ صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى، نُؤْمِنُ بِهِمَا بِلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ، وَلَا تَكْيِيفٍ، وَلَا تَعْطِيلٍ، وَنَقُولُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

فَنَحْنُ لَا نَزِيدُ فِي الصِّفَاتِ، وَلَا نُفَسِّرُ، وَنَقِفُ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ القُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَكُلُّ مَا وَصَفَ اللهُ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ العَظِيمِ، فَتَفْسِيرُهُ تِلَاوَتُهُ، وَالسُّكُوتُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا نَقَعَ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. هذا، والله تعالى أعلم.

 

555 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  المسائل المتعلقة بالعقيدة

 السؤال :
 2025-12-17
 379
أَلَا تُعْتَبَرُ الاسْتِعَاذَةُ بِمَخْلُوقٍ شِرْكًا؟
 السؤال :
 2025-03-22
 1387
لَقَدْ سَمِعْتُ كَلَامًا مِنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ يَقُولُ: إِنَّ السَّيِّدَةَ آمِنَةَ أُمَّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ فِي الجَنَّةِ، بَلْ هِيَ في ...... فَضَاقَ صَدْرِي مِنْ هَذَا الكَلَامِ، فَمَا صِحَّةُ هَذَا الكَلَامِ؟
 السؤال :
 2025-03-03
 980
مَا صِحَّةُ القَوْلِ: إِنَّ النَّارَ سَوْفَ تَفْنَى يَوْمَ القِيَامَةِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 95
هَلْ هُنَاكَ دَلِيلٌ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ وَالسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، عَلَى أَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ هُوَ عَيْنُ تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 872
نُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ شَيْئًا بِاخْتِصَارٍ عَنِ الفِرْقَةِ الجَبْرِيَّةِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 857
هَلْ بِالإِمْكَانِ الحَدِيثُ عَنِ الإِمَامِ الأَشْعَرِيِّ، وَمَاذَا قَالَ فِيهِ العُلَمَاءُ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 432731433
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :