معنى «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي»

14222 - معنى «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي»

13-07-2026 310 مشاهدة
 السؤال :
وَرَدَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» مَا هُوَ الَمقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 14222
 2026-07-13

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَهَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ قَلْبِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي هُوَ أَطْهَرُ الْقُلُوبِ وَأَنْقَاهَا وَأَصْفَاهَا، الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. هَذَا أَوَّلًا.

ثَانِيًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ بِوَاسِطَةِ سَيِّدِنَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ﴾.

ثَالِثًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ، الَّذِي أُخْرِجَ مِنْهُ حَظُّ الشَّيْطَانِ، وَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَمُلِئَ بِالْحِكْمَةِ وَالْإِيمَانِ.

رَابِعًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ الَّذِي لَا يَنَامُ إِذَا نَامَتْ عَيْنَاهُ الشَّرِيفَتَانِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».

خَامِسًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ السَّكِينَةَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾.

سَادِسًا: هَلْ تَعْلَمُ عَنْ قَلْبِ مَنْ تَسْأَلُ؟ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنِ الْقَلْبِ الشَّرِيفِ الَّذِي قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الْجَوَابَ عَنْ سُؤَالِكَ، فَاسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الْأَصْمَعِيُّ.

يَقُولُ الْإِمَامُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ: مَا مَعْنَى: «لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي»؟

فَقَالَ: عَمَّن يُرْوَى ذَلِكَ؟

قُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ: لَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَسَّرْتُهُ لَكَ، وَأَمَّا قَلْبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَدْرِي؛ فَكَانَ شُعْبَةُ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ.

وَعَنِ الْجُنَيْدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَوْلَا أَنَّهُ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَتَكَلَّمْتُ فِيهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ عَلَى حَالٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مُشْرِفًا عَلَيْهَا، وَجَلَّتْ حَالُهُ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى نِهَايَتِهَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ.

وَتَمَنَّى الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ أَنْ يُشْرِفَ عَلَيْهَا، فَعَنْهُ: لَيْتَني شَهِدْتُ مَا اسْتَغْفَرَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

رَحِمَ اللهُ عَبْدًا عَرَفَ حَدَّهُ فَوَقَفَ عِنْدَهُ، وَالمَحْرُومُ مَنْ تَجَاوَزَ حَدَّهُ، وَمَا فَازَ مَنْ فَازَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَدِّهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

310 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2025-08-12
 2872
مَا شَرْحُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ»؟
 السؤال :
 2025-05-14
 2865
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». فَمَا تَفْسِيرُ شَرْحُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى»؟
 السؤال :
 2025-02-27
 1984
جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلاَ مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ». مَاذَا يُفِيدُ هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ؟
 السؤال :
 2025-02-27
 3359
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُومُوا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، إِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ». أَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الاسْتِغَاثَةِ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 1804
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا، وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا، مَا أَصَابَهُ هَذَانِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكِ» قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا، قَالَ: «أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا». وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، وَلَا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ». فَكَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 666
مَا شَرْحُ الحَدِيثِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3264
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 438602394
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :