أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

5756 - حكم بول النبي    وشربه

21-02-2013 13157 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيح بأن بعض الصحابة الكرام رَضِيَ اللهُ عَنهُم شربوا بول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ وما حكم بول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، هل هو طاهر؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5756
 2013-02-21

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: روى الطبراني في الكبير عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ رَضِيَ اللهُ عَنها قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَبَالَ فِيهَا، فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةُ، فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، وَأَنَا لا أَشْعُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ، قُوْمِي فَأَهْرِيقِي مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ» قُلْتُ: قَدْ والله شَرِبْتُ مَا فِيهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّكِ لا تَتَّجِعِينَ بَطْنَكِ أَبَداً».

وأخرج الطبراني في الكبير، والبيهقي في سننه، عن أمِّ حُكَيْمَة رَضِيَ اللهُ عَنها أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ فِي قَدَحِ عِيدَانٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَبَالَ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَرَادَهُ، فَإِذَا الْقَدَحُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَقَالَ لامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا بَرَكَةُ، كَانَتْ تَخْدُمُ أُمَّ حَبِيبَةَ، جَاءَتْ بِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ: «أَيْنَ الْبَوْلُ الَّذِي كَانَ فِي الْقَدَحِ؟» قَالَتْ: شَرِبَتُهُ، فَقَالَ: «لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ».

ثانياً: اتَّفقَ الفقهاءُ على أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لا يُوصَفُ بِخُصوصِيَّةٍ من الخُصوصِيَّاتِ إلا إذا ثَبَتَ ذلكَ عن طريقِ القرآنِ الكريمِ، أو السُّنَّةِ المطهَّرةِ، كقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وكقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ. وكقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَوُوا اسْتَوُوا، فوالله إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ» رواه الإمام أحمد عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وبناء على ذلك:

 فَشُربُ بَولِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ مُصادَفةً من غَيرِ تَقَصُّدٍ لِشُربِهِ، وأمَّا حُكمُ بَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فلم يَرِد في الشَّرعِ بأنَّ له خُصوصِيَّةً، والأصلُ في ذلكَ أنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كباقي البَشَرِ إلا أنَّهُ يُوحى إليه، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.

وكذلكَ ثَبَتَ في السُّنَّةِ المطَهَّرةِ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كانَ يَستنجي بعدَ قَضاءِ حاجَتِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
13157 مشاهدة