رجوع الزوج بالهدية

11400 - رجوع الزوج بالهدية

03-08-2021 210 مشاهدة
 السؤال :
إِذَا قَدَّمَ الزَّوْجُ هَدِيَّةً لِزَوْجَتِهِ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ ِبها، وَخَاصَّةً عِنْدَ الاخْتِلَافِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11400
 2021-08-03

لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالهَدِيَّةُ أَمْرٌ مُسْتَحَبٌّ في شَرِيعَتِنَا، لِأَنَّهَا تَزِيدُ الأُلْفَةَ وَالمَوَدَّةَ، وَخَاصَّةً بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالهَدِيَّةُ تُذْهِبُ مَا في الصَّدْرِ مِنْ غِلٍّ أَو حِقْدٍ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَهَادَوْا فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ».

وفي رواية الإمام أحمد: «فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَغَرَ الصَّدْرِ». هَذَا أولًا.

ثانيًا: مِنَ المُعَاشَرَةِ بِالمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُقَدِّمَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ هَدِيَّةً عَلَى قَدْرِ الاسْتِطَاعَةِ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، لِأَنَّهَا تَكُونُ سَبَبًا في زِيَادَةِ المَحَبَّةِ وَالأُلْفَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ وَفِيَّةً بَارَّةً بِزَوْجِهَا مُحْسِنَةً لَهُ، وَصَانِعَةَ مَعْرُوفٍ لَهُ.

وَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُكَافِئُ مَنْ صَنَعَ لَهُ مَعْرُوفًا، روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ، مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللهُ بِهِا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ».

ثالثًا: نَصَّ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ في الهِبَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» رواه الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِذَا قَدَّمَ الزَّوْجُ هَدِيَّةً لِزَوْجَتِهِ، وَتَمَّ قَبْضُهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْ زَوْجَتِهِ.

وَقَدْ نَصَّ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ في الهِبَةِ الزَّوْجِيَّةَ، فَلَا يَرْجِعُ أَيٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

 

210 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2022-10-03
 27
مِنْ خِلَالِ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. كَيْفَ يَجْعَلُ العَبْدُ حَيَاتَهُ كُلَّهَا للهِ تعالى؟
رقم الفتوى : 12220
 السؤال :
 2022-10-03
 47
أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطِفْلٍ بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ الخَوْفِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَا عِلَاجُهُ؟
رقم الفتوى : 12217
 السؤال :
 2022-10-03
 47
ابْتُلِيتُ بِأُخْتٍ تَرْفُضُ الحِجَابَ رَفْضًا تَامًّا، وَبِكُلِّ أَسَفٍ تَرْكُهَا للحِجَابِ بِمُوَافَقَةِ الأَبَوَيْنِ، فَهَلْ مِنْ حَقِّي أَنْ أَضْرِبَهَا حَتَّى تَتَحَجَّبَ؟
رقم الفتوى : 12216
 السؤال :
 2022-10-03
 19
اشْتَرَيْتُ بَيْتًا مِنْ صَدِيقٍ لِي، وَنَدِمْتُ عَلَى هَذَا الشَّرَاءِ، وَطَلَبْتُ مِنْ صَدِيقِي فَسْخَ عَقْدِ البَيْعِ فَرَفَضَ، فَمَا الحُكْمُ في ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 12215
 السؤال :
 2022-09-09
 223
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ للإِنْسَانِ المُسْلِمِ أَنْ يَطْلُبَ الإِمَارَةَ مَهْمَا كَانَتْ؟
رقم الفتوى : 12170
 السؤال :
 2022-09-09
 296
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ المُنْتَحِرَ كَافِرٌ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُدْعَى لَهُ؟
رقم الفتوى : 12169

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5542
المقالات 3011
المكتبة الصوتية 4366
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406991555
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :