زواجه بمن زنى بها

11448 - زواجه بمن زنى بها

29-08-2021 589 مشاهدة
 السؤال :
إِنْسَانٌ اقْتَرَفَ جَرِيمَةَ الزِّنَا بِفَتَاةٍ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهَا إِنْ تَابَ إلى اللهِ تعالى مِنَ الفَاحِشَةِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11448
 2021-08-29

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالزِّنَا جَرِيمَةٌ كُبْرَى، وَكَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، وَلِقُبْحِهِ وَشَنَاعَتِهِ جَعَلَ اللهُ تعالى فِيهِ الحَدَّ، الجَلْدَ أَو الرَّجْمَ؛ هَذَا في الدُّنْيَا، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الزِّنَا وَمُسْتَحِلٌّ لَهُ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى فَهُوَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾.

وَأَخَفُّ النَّاسِ عَذَابًا رَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ؛ فَكَيْفَ إِذَا ضُوعِفَ عَلَيْهِ العَذَابُ؟ هذا أولًا.

ثانيًا: مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى بِخَلْقِهِ أَنَّهُ فَتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ أَمَامَ العُصَاةِ جَمِيعًا، فَقَالَ تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

ثالثًا: لَا يَجِبُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ التي زَنَى بِهَا، فَاللهُ تعالى قَيَّدَ قَبُولَ التَّوْبَةِ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾. فَمَنْ صَدَقَ في تَوْبَتِهِ وَحَقَّقَ شُرُوطَهَا قَبِلَ اللهُ تَوْبَتَهُ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَلَا يَجِبُ عَلَى هَذَا الإِنْسَانِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ إلى اللهِ تعالى مِنْ جَرِيمَةِ الزِّنَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَنْ زَنَى بِهَا، وَلَكِنْ إِنْ صَدَقَتْ هِيَ في تَوْبَتِهَا إلى اللهِ تعالى كَمَا صَدَقَ هُوَ في تَوْبَتِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَهَذَا مِنَ الإِحْسَانِ إِلَيْهَا، وَهُوَ أَوْلَى بِالإِحْسَانِ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ السَّبَبَ في غِوَايَتِهِ فَهُوَ شَرِيكُهَا في ذَلِكَ الإِثْمِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ السَّبَبَ في غِوَايَتِهَا فَمِنْ بَابِ أَوْلَى.

وَأَنَا أَنْصَحُهُ إِنْ صَدَقَتْ في تَوْبَتِهَا كَمَا صَدَقَ هُوَ في تَوْبَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيُعِفَّهَا عَنِ الحَرَامِ، وَيَسْتُرَ عَلَيْهَا، وَيُفَرِّجَ كَرْبَهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

589 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2022-01-24
 24
زَوْجِي تَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ، فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا، مَعَ العِلْمِ أَنَّ الوُدَّ كَانَ قَائِمًا بَيْنَنَا، فَهَلْ أَنَا آثِمَةٌ في ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 11744
 السؤال :
 2022-01-24
 11
إِذَا كانَ ربُّنَا عَزَّ وَجَلَّ جعَلَ المَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ في قَلْبَيِ الزَّوْجَيْنِ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. فَلِمَاذَا يَحْصُلُ الطَّلَاقُ؟
رقم الفتوى : 11743
 السؤال :
 2022-01-23
 19
مَا الحِكْمَةُ مِنْ إِخْفَاءِ عَذَابِ القَبْرِ؟
رقم الفتوى : 11740
 السؤال :
 2022-01-20
 38
مَا الحِكْمَةُ مِنْ إِخْفَاءِ وَقْتِ يَوْمِ القِيَامَةِ؟
رقم الفتوى : 11727
 السؤال :
 2022-01-20
 59
مَا مَوْقِفُنَا مِنَ المَوَاقِعِ الإِبَاحِيَّةِ؟
رقم الفتوى : 11725
 السؤال :
 2022-01-16
 54
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَنْظُرُ إلى النَّاسِ بِاحْتِقَارٍ، وَهُوَ مِمَّنْ يَتَظَاهَرُ بِتَمَسُّكِهِ بِدِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَقُولُ: النَّاسُ كُلُّهُمْ هَلْكَى؟
رقم الفتوى : 11718

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5410
المقالات 2897
المكتبة الصوتية 4220
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403893786
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :