العدل بين النساء ظاهرًا وباطنًا

12847 - العدل بين النساء ظاهرًا وباطنًا

11-12-2023 336 مشاهدة
 السؤال :
إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 12847
 2023-12-11

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ للرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ إِنْ وَجَدَ في نَفْسِهِ قُدْرَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّفَقَةُ وَالعَدْلُ، قَالَ تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾.

فَالتَّعَدُّدُ مُبَاحٌ، وَالعَدْلُ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ، وَمَنْ جَارَ وَلَمْ يَعْدِلْ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَائِلًا شِقُّهُ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ».

وَأَمَّا قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. فَلَيْسَ فِيهِ نَفْيٌ للعَدْلِ بِكُلِّ جَوَانِبِهِ، بَلْ غَايَتُهُ بَيَانُ عَجْزِ الإِنْسَانِ وَضَعْفِهِ عَنِ العَدْلِ الكَامِلِ الذي يَشْمَلُ الظَّاهِرَ وَالبَاطِنَ في العَدْلِ.

فَيُمْكِنُ للرَّجُلِ أَنْ يَعْدِلَ في الظَّاهِرِ مِنْ حَيْثُ المَبِيتُ وَالنَّفَقَةُ، فَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ المَنْفِيَّ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ، فَمَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ العَدْلِ في مِثْلِ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ، أَمَّا مَيْلُ القَلْبِ فَهُوَ الذي لَا يَمْلِكُهُ العَبْدُ، وَلَا يَسْتَطِيعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ ظَاهِرًا فَرْضٌ وَوَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ، وَأَمَّا العَدْلُ في البَاطِنِ فَلَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَا وَاجِب إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، رَوَى الحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ».

قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: يَعْنِي الْقَلْبَ؛ وَهَذَا فِي الْعَدْلِ بَيْنَ نِسَائِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

336 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2023-01-17
 830
رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْهُمْ وَهَاجِرٌ لَهُمْ، وَتَطْلُبُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، أَو يَأْخُذَهُمْ لِعِنْدِهِ، فَيَرْفُضُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12360
 السؤال :
 2022-10-03
 1682
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَتَزَوَّجُ زَوْجَةً ثَانِيَةً، وَزَوَاجُهُ هَذَا دَمَّرَ البَيْتَ الأَوَّلَ؟
رقم الفتوى : 12219
 السؤال :
 2022-06-20
 2076
هَلْ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُعَامِلَ زَوْجَهَا بِالمِثْلِ عِنْدَمَا يُسِيءُ إِلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 12030
 السؤال :
 2022-06-16
 929
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، وَمَا رَأَتِ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، زَوْجُهَا سَيِّئُ الأَخْلَاقِ، لِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَشْتِمُ وَيَسُبُّ وَيَضْرِبُ وَيَتَلَفَّظُ بِكَلِمَاتٍ جَارِحَةٍ؛ حَيَاتُهَا مَعَهُ جَحِيمٌ، فَهَلْ تَنْصَحُونَهَا بِطَلَبِ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12020
 السؤال :
 2022-06-16
 649
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِلَاجُ الزَّوْجَةِ أَمْ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهَا؟
رقم الفتوى : 12019
 السؤال :
 2022-06-14
 445
تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُ دِينٍ، وَأَنَّهُ مُطَلِّقٌ زَوْجَتَهُ الأُولَى لِسُوءِ أَخْلَاقِهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَكْسُ ذَلِكَ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْهُ؟
رقم الفتوى : 12011

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3159
المكتبة الصوتية 4796
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 412469232
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :