أخذ الزوج من راتب زوجته بغير رضاها

1953 - أخذ الزوج من راتب زوجته بغير رضاها

10-04-2009 38069 مشاهدة
 السؤال :
زوجتي موظفة ولها راتب جيد، وأنا آخذ من راتبها، وربما أن يكون بغير رضاً منها، فهل المال الذي آخذه حرام؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 1953
 2009-04-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالنفقة واجبة على الزوج نحو زوجته، وذلك لقوله تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. ولقوله صلى الله عليه وسلم: (فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).

ومال الزوجة مال مستقل عن زوجها، ولها حرية التصرف في هذا المال كيفما تشاء في حدود طاعة الله عز وجل، وليس للزوج عليها سبيل في المراقبة والمتابعة في تصرفها في مالها، وإن كان الأولى في حقِّ الزوجة المشاورة مع زوجها في صرف المال لأنه أدعى للوفاق والمحبة.

أما أخذ شيء من مالها بدون رضاها فلا يجوز، وذلك لقوله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}. ولقوله صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ وَلاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه الدارقطني.

فإذا أكره الزوج زوجته على أخذ شيء من مالها فإنه لا يطيب له هذا المال، وكذلك إذا أخذه بسيف الحياء فإنه لا يحل له، وأيما رجل أحرج زوجته وأخذ من مالها فإن الله ينزع البركة من المال الذي يأخذه مع ما ينتظره بين يدي الله عز وجل من السؤال والمحاسبة.

ومن أراد سلامة الآخرة فعليه أن لا يتعرَّض لحقوق الناس والتي من جملتها مال زوجته، والظلم للأقربين ـ وخاصة الزوجة ـ عواقبه وخيمة وعقوبته عاجلة.

ومن أعظم الظلم أن يجلس الرجل السوي القوي القادر على العمل في بيته ثم يأمر زوجته بالخروج للعمل من أجل كسب الرزق، فهذا وقع في أمرين عظيمين، الأمر الأول: أمره لزوجته بالخروج للعمل والله تعالى يقول: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}. وخاصة إذا كان عملها فيه اختلاط.

والأمر الثاني: ألزمها بالنفقة عليه والنفقة واجبة عليه.

وبناء على ذلك:

فما أخذ بسيف الحياء فهو حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِهِ) رواه الدارقطني. واللائق في الرجل أن يكون معطياً لا آخذاً، وأن تكون يده العليا لا السفلى. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
38069 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام المال الحرام

 السؤال :
 2016-02-21
 2132
رجل أكل مال رجل بطريق غير مشروع، وتاب إلى الله تعالى، ولم يعرف مكان المسروق منه، ولا يدري أحيٌّ هو أم ميت، فماذا يفعل حتى ينجو من عذاب الله تعالى، لأنه يرى أن حياته صارت شقاء؟
رقم الفتوى : 7184
 السؤال :
 2013-05-17
 36736
هل صحيح بأن المال يكون في آخر الزمان كله حرام، لأنه جاء في الحديث: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَ أَخَذَ الْمَالَ، أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ»؟
رقم الفتوى : 5849
 السؤال :
 2011-12-24
 20609
هل يجوز لرجل فقير أن يأخذ الفوائد الربوية التي تُدْفَع له من قِبَلِ رجلٍ مرابٍ، إذا علم أنه مال حرام؟
رقم الفتوى : 4698
 السؤال :
 2011-09-14
 19272
هل يجوز أن أقترض مبلغاً من المال من رجل يتعامل بالربا، والأعمال غير المشروعة؟
رقم الفتوى : 4255
 السؤال :
 2009-06-25
 15758
لقد وضعت بعضاً من أموالي في مصرف ربوي، فهل يجوز أن آخذ الفوائد الربوية وأدفعها لابنتي الفقيرة العزباء؟
رقم الفتوى : 2142
 السؤال :
 2009-06-08
 15436
رجل لديه فوائد ربوية، فأراد أن يتخلص منها فأعطاها لأخيه على سبيل الهدية، مع العلم بأن أخاه ليس فقيراً، ولكن لا يملك نصاباً، وإنما عنده محل فيه بضائع وعليه ديون، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
رقم الفتوى : 2104

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5367
المقالات 2853
المكتبة الصوتية 4160
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 402710241
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :