لا يلعن, ولا يترضى

7059 - لا يلعن, ولا يترضى

26-10-2015 3259 مشاهدة
 السؤال :
يقول رجل: أنه لا يلعن بعض الصحابة، ولا يترضى عنهم، ولا يسيدهم، فهل من حرج عليه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7059
 2015-10-26

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِنَّ لَعْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم كَبِيرَةٌ من الكَبَائِرِ، وَلَعْنُ مَن رَضِيَ اللهُ عَنهُم تَعُودُ اللَّعْنَةُ على اللَّاعِنِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئَاً لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ» رواه أبو داود عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما.

وَأَمَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَرَضَّ عَن بَعْضِهِم، فهذا لِحِرْمَانِهِ، وَلأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُم لَيْسُوا بِحَاجَةٍ إلى أَنْ يَتَرَضَّى عَنْهُمُ البَشَرُ من بَعْدِهِم، لأَنَّ اللهَ تعالى رَضِيَ عَنهُم بِقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَاً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

وقَالَ تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾. لَقَد رَضِيَ اللهُ عَنهُم لِمَا عَلِمَ في قُلُوبِهِم من طَهَارَةٍ وَنَقَاءٍ، وَصَدَقَ فِيهِم قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمَاً﴾.

وَأَمَّا أَنَّهُ لا يُسَيِّدُهُم، فهذا دَلِيلٌ على عَدَمِ حُسْنِ أَدَبِهِ مَعَ سَلَفِ هذهِ الأُمَّةِ، وَمَن لا أَدَبَ عِنْدَهُ لا خَيْرَ فِيهِ، فَهُم سَادَةُ الدُّنْيَا بَعْدَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، رَضِيَ مَن رَضِيَ، وَسَخِطَ مَن سَخِطَ، لأَنَّ اللهَ تعالى اخْتَارَهُم لِصُحْبَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَهَلْ بَعْدَ اخْتِيَارِ اللهِ تعالى اخْتِيَارٌ؟

وبناء على ذلك:

 

فَعِنْدَمَا لَمْ يَلْعَنْ دَلِيلٌ على رَجَاحَةِ عَقْلِهِ، حَتَّى لا تَعُودَ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ، ولا يَتَرَضَّى عَنْهُم لِحِرْمَانِهِ من دَعْوَةِ المَلائِكَةِ لَهُ: وَلَكَ مِثْلُ ذلكَ، ولا يُسَيِّدُهُم لِعَدَمِ حُسْنِ أَدَبِهِ مَعَ سَلَفِ الأُمَّةِ، وَأَمْرُنَا وَأَمْرُهُ إلى اللهِ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
3259 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 430
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 650
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 693
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1699
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1999
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1351
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433279381
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :