تفكر بالانتحار

7709 - تفكر بالانتحار

19-11-2016 1840 مشاهدة
 السؤال :
امرأة متزوجة، وارتكبت خيانة زوجية، وذلك باقتراف الفاحشة مع رجل أجنبي، وهي تفكر الآن في الانتحار، لأنها لا تستطيع أن تغيب عن نظرها هذه الكبيرة التي ارتكبتها، فبماذا تنصحها؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7709
 2016-11-19
استمنى بيده بعد التحلل الأول

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالحَمْدُ للهِ تعالى الذي فَتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ على مِصْرَاعَيْهِ للعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ، قَالَ تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَ الْـمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانَاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلَاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحَاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابَاً﴾.

فَإِذَا صَدَقَتْ هَذِهِ المَرْأَةُ في تَوْبَتِهَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَابَتْ إِلَيْهِ تعالى، وَعَزَمَتْ على عَدَمِ العَوْدَةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ لَا تَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى، وَلَا تَقْنَطَ ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.

وَلْتَكُنْ على حَذَرٍ مِنَ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ ثَانِيَةٍ بَعْدَ تَوْبَتِهَا مِنَ الكَبِيرَةِ الأُولَى، فَالانْتِحَارُ كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ لَا يَزِيدُ صَاحِبَهُ إِلَّا عَذَابَاً، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدَاً مُخَلَّدَاً فِيهَا أَبَدَاً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمَّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدَاً مُخَلَّدَاً فِيهَا أَبَدَاً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدَاً مُخَلَّدَاً فِيهَا أَبَدَاً» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وبناء على ذلك:

فَإِحْسَاسُ المَرْأَةِ بِوَطْأَةِ الذَّنْبِ وَشِدَّتِهِ على نَفْسِهَا مِنْ عَلَامَاتِ الإِيمَانِ، وَذَلِكَ لِمَا روى الإمام البخاري عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ. فَقَالَ بِهِ هَكَذَا، بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ.

لِذَا عَلَيْهَا أَنْ تَصْدُقَ في تَوْبَتِهَا للهِ تعالى، وَأَنْ تَحْذَرَ جَمِيعَ الأَسْبَابِ التي أَوْقَعَتْهَا في تِلْكَ المَعْصِيَةِ، وَأَنْ تَسْتَأْنِفَ حَيَاتَهَا على أَسَاسٍ مِنَ الطُّهْرِ وَالعَفَافِ، وَأَنْ تَكُونَ على حَذَرٍ مِنْ أَنْ يَلْعَبَ بِهَا الشَّيْطَانُ بِارْتِكَابِ جَرِيمَةِ الانْتِحَارِ، لَقَدْ أَغْوَاهَا بِارْتْكَابِ الكَبِيرَةِ الأُولَى، فَلْتَحْذَرْ مِنْ أَنْ يُغْرِيَهَا بِارْتِكَابِ الكَبِيرَةِ الثَّانِيَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1840 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 244
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 72
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736003
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :