منبر سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

8041 - منبر سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

13-05-2017 2528 مشاهدة
 السؤال :
كم عدد درجات منبر سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ وهل يجوز أن تكون عدد درجات المنبر اليوم أكثر من درجات منبر سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ أليس هذا من البدعة المحرمة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8041
 2017-05-13

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: لَقَدِ اتَّخَذَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْبَرَهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ، وَالأَصْلُ في ذَلِكَ مَا رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَتَى رِجَالٌ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ المِنْبَرِ، فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِلَى فُلَانَةَ، امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ: «أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ لِي أَعْوَادَاً، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ».

فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ (شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ البَادِيَةِ) ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ.

وَكَانَ المِنْبَرُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَقِفُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ وَقَفَ الصِّدِّيقُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ تَأَدُّبَاً، ثُمَّ وَقَفَ الفَارُوقُ عَلَى الدَّرَجَةِ الأُولَى تَأَدُّبَاً.

ثُمَّ وَقَفَ عُثْمَانُ مَكَانَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ وَقَفَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَوْقِفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

ثُمَّ زِيدَ مِنْ أَسْفَلِهِ سِتُّ دَرَجَاتٍ، في زَمَنِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَكَانَ الخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ سِتَّاً، وَيَقِفُونَ مَكَانَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يَتَجَاوَزُونَ ذَلِكَ تَأَدُّبَاً.

وَلَمَّا قَدِمَ المَهدِيُّ الخَلِيفَةُ العَبَّاسِيُّ إلى المَدِينَةِ اسْتَشَارَ الإِمَامَ مَالِكَاً أَن يُعِيدَهُ إلى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ فَلَم يُوَافِقْ.

ثانياً: الأَصْلُ في اتِّخَاذِ المِنْبَرِ لِظُهُورِ الخَطِيبِ أَمَامَ النَّاسِ، وَكُلَّمَا ارْتَفَعَ أَمْكَنَ أَنْ يُسْمَعَ صَوْتُهُ بِوُضُوحٍ، وَقَدْ ظَهَرَتْ في العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ مَنَابِرُ عَالِيَةٌ في المَسَاجِدِ الوَاسِعَةِ التي يَجْتَمِعُ فِيهَا الآلَافُ مِنَ النَّاسِ، وَبِدُونِ نَكِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ.

ثالثاً: وَإِذَا كَانَتْ زِيَادَةُ دَرَجَاتِ المِنْبَرِ بِدْعَةً، فَنِعْمَتِ البِدْعَةُ هَذِهِ، كَمَا أَنَّ مُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الجُمُعَةِ مِنَ البِدَعِ الحَسَنَةِ التي يُؤْجَرُ عَلَيْهَا صَانِعُوهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى.

وبناء على ذلك:

فَعَدَدُ دَرَجَاتِ مِنْبَرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ثَلَاثَاً، وَلَا حَرَجَ مِنْ زِيَادَةِ عَدَدِ دَرَجَاتِ المِنْبَرِ عَلَى الثَّلَاثِ؛ وَمَنْ قَالَ أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ في دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَأْتِ بِدَلِيلٍ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِلَّا كَانَ هُوَ المُبْتَدِعُ في دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِدْعَةً مُحَرَّمَةً، حَيْثُ يُحَرِّمُ أَمْرَاً مَا وَرَدَ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تعالى، وَلَا حَدِيثٌ مِنْ أَحَادِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2528 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 766
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 924
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 846
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1824
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 2121
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1468
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3262
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 434575047
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :