أعود للمعصية

8165 - أعود للمعصية

14-06-2017 2028 مشاهدة
 السؤال :
إني شاب أتوب إلى الله تعالى من المعصية، ولكن ما أشعر بـنفسي إلا وقد رجعت إلى الذنب والمعصية ثانية، فماذا أفعل؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8165
 2017-06-14

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَمِنْ فَضْلِ اللهِ تعالى بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، وَلَنْ يُغْلَقَ حَتَّى تَقَعَ رُوحُ العَبْدِ بِالغَرْغَرَةِ، أَو تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَيَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَصْدُقَ في تَوْبَتِهِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّمَا وَقَعَ في الذَّنْبِ.

روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبَاً، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي.

فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ.

ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي.

فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبَاً، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ.

ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي.

فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ».

وروى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَنٍ تَوَّابٍ (كُلَّمَا فُتِنَ تَابَ).

قِيلَ: فَإِنْ عَادَ؟

قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللهَ وَيَتُوبُ.

قِيلَ: فَإِنْ عَادَ؟

قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللهَ وَيَتُوبُ.

قِيلَ: حَتَّى مَتَى؟

قَالَ: حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ المَحْسُورَ.

وَقِيلَ للحَسَنِ: أَلَا يَسْتَحْيِ أَحَدُنَا مِنْ رَبِّهِ يَسْتَغْفِرُ مِنْ ذُنُوبِهِ ثُمَّ يَعُودُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ ثُمَّ يَعُودُ؟

فَقَالَ: وَدَّ الشَّيْطَانُ لَو ظَفِرَ مِنْكُمْ بِهَذَا ـ أَيْ بِاليَأْسِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالكَفِّ عَنْهَا ـ  فَلَا تَمَلُّوا مِنَ الاسْتِغْفَارِ.

وبناء على ذلك:

فَلَيْسَتِ المُشْكِلَةُ في المَعْصِيَةِ، المُشْكِلَةُ في الإِصْرَارِ عَلَيْهَا، يَقُولُ سَيِّدُنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَلَمَّ بِذَنْبٍ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنْ عادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنَّمَا هِيَ خَطَايَا مُطَوَّقَةٌ في أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، وَإِنَّ الهَلَاكَ كُلَّ الهَلَاكِ في الإِصْرَارِ عَلَيْهَا.

فَالمُؤْمِنُ مُذْنِبٌ تَائِبٌ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه البزار عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ، فَسَعِيدٌ مَنْ هَلَكَ عَلَى رَقَعِهِ».

فَلَا تَيْأَسْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى، وَعَلَيْكَ بِصِدْقِ التَّوْبَةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2028 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 245
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 73
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736873
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :