وليمة العرس، وأقل ما يجزئ فيها

8351 - وليمة العرس، وأقل ما يجزئ فيها

11-10-2017 2394 مشاهدة
 السؤال :
هل قول القائل: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» حديث شريف؟ وماحكم وليمة العرس، ومتى تكون؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8351
 2017-10-11

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: روى الشيخان عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: «مَهْيَمْ، أَوْ مَهْ».

قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ.

فَقَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».

ثانياً: وَلِيمَةُ العُرْسِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الفُقَهَاءِ وَاجِبَةٌ لِظَاهِرِ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، وَلِأَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ عَلَى المُؤْمِنِ الاسْتِجَابَةَ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهَا، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وفي رِوَايَةٍ للشيخين عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا».

قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي العُرْسِ وَغَيْرِ العُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ.

وفي رِوَايَةٍ للشيخين عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». يَعْنِي وَلِيمَةَ العُرْسِ.

ثالثاً: ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ إلى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الوَلِيمَةِ، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ، روى الإمام البخاري عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ.

هَذَا لِغَيْرِ المُقْتَدِرِ عَلَى شَاةٍ، أَمَّا المُقْتَدِرُ فَأَقَلُّ الوَلِيمَةِ شَاةٌ.

رابعاً: وَقْتُ الوَلِيمَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الفُقَهَاءِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عِنْدَ العَقْدِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَعْدَ الدُّخُولِ.

وَالأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ، لِمَا رَوَى الشيخان عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا القَوْمَ فَطَعِمُوا.

وَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ، فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا مَهْمَا طَالَ الزَّمَنُ، حَتَّى ذَكَرَ فُقَهَاءُ المَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِطلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ.

وبناء على ذلك:

فَالجُمْلَةُ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» حَدِيثٌ شَرِيفٌ صَحِيحٌ.

وَالوَلِيمَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، وَيُجْزِئُ فِيهَا أَيُّ طَعَامٍ لِمَنْ عَجِزَ عَنِ الشَّاةِ، وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ شَاةٌ أَقَلُّ شَيْءٍ لِمَنْ كَانَ قَادِرَاً عَلَيْهَا.

وَالأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَا وَقْتَ لِآخِرِهِا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2394 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 53
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 87
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 189
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 78
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 33
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 31
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3040
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408546910
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :