النوم الكثير

8495 - النوم الكثير

26-11-2017 1553 مشاهدة
 السؤال :
إنسان كثير النوم، ولا يدري كيف يتخلص منه، فما هي النصيحة له؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8495
 2017-11-26

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ مَا خُلِقَ في الدُّنْيَا عَبَثَاً، إِنَّمَا خُلِقَ لِمُهِمَّةٍ، قَالَ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثَاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾.

كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ مَسْؤُولٌ عَنْ عُمُرِهِ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ الذي رواه الترمذي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ».

ثانياً: كَثْرَةُ النَّوْمِ دَلِيلٌ عَلَى العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ تعالى مِنْ ذَلِكَ، روى الشيخان عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ وَالهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ».

بَلْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُنْكِرُ إِنْكَارَاً شَدِيدَاً عَلَى مَنْ كَثُرَ نَوْمُهُ وَطَالَ حَتَّى تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ، روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ.

قَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ ـ أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ ـ».

وبناء على ذلك:

فَكَثْرَةُ النَّوْمِ دَلِيلٌ عَلَى خَسَارَةِ العَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَقَالُوا قَدِيمَاً: مَنْ أَكَلَ كَثِيرَاً شَرِبَ كَثِيرَاً، وَمَنْ شَرِبَ كَثِيرَاً نَامَ كَثِيرَاً، وَمَنْ نَامَ كَثِيرَاً فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَمَنْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ قَسَا قَلْبُهُ، وَمَنْ قَسَا قَلْبُهُ سَهُلَتْ عَلَيْهِ المَعْصِيَةُ وَصَعُبَتْ عَلَيْهِ الطَّاعَةُ.

يَقُولُ الفَضْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: خَصْلَتَانِ تُقْسِيَانِ القَلْبَ، كَثْرَةُ النَّوْمِ، وَكَثْرَةُ الأَكْلِ.

كَثْرَةُ النَّوْمِ ضَيَاعٌ للعُمُرِ بِدُونِ فَائِدَةٍ، وَيُفَوِّتُ النَّائِمُ عَلَى نَفْسِهِ صِفَاتِ الأَبْرَارِ الذينَ قَالَ اللهُ تعالى فِيهِمْ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفَاً وَطَمَعَاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.

كَمَا يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ صِفَاتِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ الذينَ قَالَ اللهُ تعالى فِيهِمْ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾.

كَمَا يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ صِفَاتِ عِبَادِ اللهِ المُحْسِنِينَ الذينَ قَالَ اللهُ تعالى فِيهِمْ: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلَاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.

عُمُرُ الإِنْسَانِ جَوْهَرَةٌ، بَلْ أَنْفَسُ مِنَ الجَوَاهِرِ، وَهُوَ رَأْسُ مَالِهِ للتَّقَرُّبِ إلى اللهِ تعالى، فَالسَّعِيدُ مَنْ قَلَّ نَوْمُهُ وَطَعَامُهُ، وَكَثُرَ صِيَامُهُ وَقِيَامُهُ، وَسَمِعَ وَصِيَّةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اغْتَنِمْ خَمْسَاً قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» رواه الحاكم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

أَمَّا إِذَا كَانَ النَّوْمُ عَنْ مَرَضٍ، فَلَا حَرَجَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى.

وَأَنْفَعُ النَّوْمِ مَا كَانَ عَنْ حَاجَةٍ؛ لِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا جَاءَكَ النَّوْمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَرَاحَكَ، وَإِذَا طَلَبْتَهُ أَتْعَبَكَ.

وَالنَّوْمُ في أَوَّلِ اللَّيْلِ مِنَ السُّنَّةِ، وَهُوَ أَنْفَعُ النَّوْمِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1553 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 244
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 72
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736709
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :