الفرق بين العفو والصفح

8540 - الفرق بين العفو والصفح

08-12-2017 3552 مشاهدة
 السؤال :
يقول الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾. ما هو الفارق بين العفو والصفح؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8540
 2017-12-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَهَذَا خِطَابٌ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ، فِيهِ تَحْرِيضٌ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ وَيَصْفَحَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَامُلِ مَعَ الآخَرِينَ بِالفَضْلِ لَا بِالعَدْلِ، فَالعَدْلُ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، وَأَمَّا الفَضْلُ مُقَابَلَةُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ.

وَيَقُولُ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وَالعَفْوُ: تَرْكُ المُؤَاخَذَةِ بِالذَّنْبِ؛ وَالصَّفْحُ: إِزَالَةُ أَثَرِهِ مِنَ النَّفْسِ؛ صَفَحْتُ عَنْ فُلَانٍ إِذَا أَعْرَضْتُ عَنْ ذَنْبِهِ؛ وَقَدْ ضَرَبْتُ عَنْهُ صَفْحَاً إِذَا أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَتَرَكْتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحَاً﴾.

وبناء على ذلك:

فَالصَّفْحُ أَبْلَغُ مِنَ العَفْوِ؛ العَفْوُ هُوَ عَدَمُ المُؤَاخَذَةِ، وَرُبَّمَا أَنْ يَبْقَى أَثَرُ ذَلِكَ في النَّفْسِ، فَالإِنْسَانُ قَدْ يَعْفُو وَلَا يَصْفَحُ؛ وَأَمَّا الصَّفْحُ فَهُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الخَطَأِ مَعَ مَحْوِ أَثَرِهِ مِنَ النَّفْسِ، بِحَيْثُ يَبْقَى الصَّدْرُ سَلِيمَاً نَحْوَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ، وَهَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، روى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ؛ يَا بُنَيَّ، وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ». هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
3552 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 244
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 72
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736025
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :