اخرجي من بيتي

8618 - اخرجي من بيتي

15-01-2018 1034 مشاهدة
 السؤال :
في حالة شجار شديد مع زوجتي، قمت بطردها من البيت، فأبت الخروج، وقالت: لن أخرج من بيتي، فقلت لها: أي بيت لك؟ هل هذا البيت بيت الذي خلفك؟ وأصرت على عدم الخروج، وقمت بعد المشاجرة بطلاقها وطردها من البيت، فهل كنت مصيباً أم مخطئاً؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8618
 2018-01-15

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: لَو أَنَّكَ سَأَلْتَ قَبْلَ الطَّلَاقِ مَاذَا تَفْعَلُ لَكَانَ خَيْرَاً لَكَ، لِأَنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. قَبْلَ أَنْ تَقُومَ بِأَيِّ عَمَلٍ سَلْ عَنْ حُكْمِ الشَّرْعِ فِيهِ أَوَّلَاً، وَرَحِمَ اللهُ تعالى ابْنَ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيِّ عِنْدَمَا قَالَ: مِنْ عَلَامَاتِ النُّجْحِ في النِّهَايَاتِ، الرُّجُوعُ إلى اللهِ في البِدَايَاتِ.

ثانياً: يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَاً﴾. لَقَدْ أَثْبَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَصِّ القُرْآنِ الكَرِيمِ أَنَّ البَيْتَ لَهَا، مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ لِمَنْ أَخَذْتَهَا بِكَلِمَةِ اللهِ، وَأَعْطَيْتَهَا المِيثَاقَ الغَلِيظَ عِنْدَ عَقْدِ الزَّوَاجِ.

رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ أَرْشَدَنَا في القُرْآنِ العَظِيمِ مِنْ أَجْلِ دَيْمُومَةِ المَوَدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إلى أَنَّ البَيْتَ الذي تَسْكُنُهُ الزَّوْجَةُ مَعَ زَوْجِهَا الذي تَعُودُ مِلْكِيَّتُهُ لَهُ، هُوَ لَهَا، كَمَا قَالَ تعالى لِنِسَاءِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. نَسَبَ البُيُوتَ لَهُنَّ، مَعَ أَنَّهَا مِلْكٌ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

ثالثاً: المَرْأَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِلَّا في حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، في حَالَةِ الخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهُ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَاً﴾.

وبناء على ذلك:

فَأَنْتَ مُخْطِئٌ في حَقِّ زَوْجَتِكَ، وَرُبَّمَا أَنَّكَ أَنْكَرْتَ المَعْرُوفَ وَالفَضْلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا، مَعَ أَنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.

وَكُنْتَ مُخْطِئَاً بِقَوْلِكَ لَهَا: هَلْ هَذَا بَيْتُ الذي خَلَّفَكِ؟ لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الوَاجِبِ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ الآيَاتِ الكَرِيمَةَ التي تُثْبِتُ بِأَنَّ البَيْتَ هُوَ للزَّوْجَةِ مَا دَامَتِ العَلَاقَةُ قَائِمَةً بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَاللهُ تعالى نَسَبَ البُيُوتَ للزَّوْجَاتِ لَا للأَزْوَاجِ، وَإِنْ كَانُوا هُمُ المَالِكِينَ حَقِيقَةً، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِتَكْرِيمِ الزَّوْجَةِ، إِلَّا في آيَةٍ وَاحِدَةٍ مَا نَسَبَ البَيْتَ لَهَا، بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلَاً﴾.

وَأَنْصَحُكَ بِالاعْتِذَارِ لِزَوْجَتِكَ، وَبِإِعَادَتِهَا إلى عِصْمَتِكَ، إذَا كَانَ هَذَا الطَّلَاقُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ أَو ثَانِي مَرَّةٍ، وفي كُلِّ مَرَّةٍ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِلَّا فَحَرُمَتْ عَلَيْكَ زَوْجَتُكَ وَلَا تَحِلُّ لَكَ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَكَ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1034 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2019-06-19
 38
مَتَى تَكُونُ المَرْأَةُ نَاشِزَاً؟
رقم الفتوى : 9766
 السؤال :
 2019-03-22
 2121
رجل تزوج من امرأة ثانية، ويبيت عندها أكثر مما يبيت عند الأولى، معللاً ذلك أن زوجته الثانية تخاف المبيت لوحدها بسبب عدم وجود الأنيس لها، والزوجة الأولى عندها أولادها تأنس بهم، فهل تصرف الزوج هذا صحيح؟
رقم الفتوى : 9566
 السؤال :
 2019-03-22
 2142
زوجتي سيئة الأخلاق، بذيئة اللسان، كان يأتيني منها الأولاد ويموتون، وحملت بآخر ولد، ونذرت أن لا تقطع صلاتها، ولكن ما وفت بنذرها، والولد الآن دائماً في حالة خوف، فماذا أصنع مع الزوجة والولد؟
رقم الفتوى : 9562
 السؤال :
 2019-03-02
 1008
ما هو موقف الرجل من زوجته المرتكبة للأعمال المنكرة، ولا تستجيب إلا بيمين الطلاق، فهل من إثم على الزوج في ذلك؟ وهل يحق للمرأة أن تكسر يمين زوجها؟
رقم الفتوى : 9514
 السؤال :
 2019-02-01
 1386
رجل اكتشف أن زوجته تخونه، وذلك بالمراسلة بينها وبين رجل أجنبي عنها، وعلى مواعدة بينهما بالزواج، فماذا تنصح هذا الزوج؟ مع العلم أنها أعلنت توبتها إلى الله تعالى.
رقم الفتوى : 9445
 السؤال :
 2019-01-22
 973
لقد أوصانا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بالنساء خيراً، ولكن المشاهد عندما حسنت أخلاقنا معهن ساءت أخلاقهن معنا، فما هو الحل؟
رقم الفتوى : 9407

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5057
المقالات 2340
المكتبة الصوتية 4009
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 386367900
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :