لا تكثر اللوم على الولد

8812 - لا تكثر اللوم على الولد

13-04-2018 1640 مشاهدة
 السؤال :
عندي ولد أتعبني كثيراً في سلوكه وأخلاقه، عاتبته كثيراً، ولكن بدون جدوى، فماذا أفعل؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8812
 2018-04-13

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِنَّ تَرْبِيَةَ الوَلَدِ مَهَمَّةٌ صَعْبَةٌ وَصَعْبَةٌ جِدَّاً، وَخَاصَّةً في هَذِهِ الآوِنَةِ، حَيْثُ انْفَتَحَ الوَلَدُ عَلَى العَالَمِ أَجْمَعَ مِنْ خِلَالِ التَّوَاصُل عَنْ طَرِيقِ الأَجْهِزَةِ الحَدِيثَةِ، وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ.

لِذَا أَنْصَحُ نَفْسِي وَالسَّائِلَ وَالسَّامِعَ، عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِمُتَابَعَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في تَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ، سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يُكْثِرُ العِتَابَ عَلَى تَصَرُّفَاتِ وَأَفْعَالِ الطِّفْلِ.

وَمَا كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَلْجَأُ إلى أُسْلُوبِ التَّوْبِيخِ وَالتَّحْقِيرِ وَالتَّأْنِيبِ.

روى الإمام أحمد عَنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، لَا وَاللهِ مَا سَبَّنِي سَبَّةً قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي: أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلَّا فَعَلْتَهُ.

وروى أَيْضَاً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَتَوَانَيْتُ عَنْهُ، أَوْ ضَيَّعْتُهُ فَلَامَنِي، فَإِنْ لَامَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا قَالَ: «دَعُوهُ، فَلَوْ قُدِّرَ ـ أَوْ قَالَ: لَوْ قُضِيَ ـ أَنْ يَكُونَ كَانَ».

هَذَا هُوَ أُسْلُوبُ المُرَبِّي الكَبِيرِ العَظِيمِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ كَانَ يَزْرَعُ في نَفْسِ سَيِّدِنَا أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ طِفْلٌ دِقَّةَ المُلَاحَظَةِ، وَرُوحَ الحَيَاءِ.

بَلْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُوَجِّهُ الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ إلى الابْتِعَادِ عَنِ اللَّوْمِ وَالعِتَابِ، وَإِظْهَارِ عُيُوبِ الطِّفْلِ بِكَثْرَةٍ.

روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ في المُصَنَّفِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَو قَالَ أَبُو بَكْرٍ، أَو قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ عَابَ عَلَى ابْنِهِ شَيْئَاً مَنَعَهُ: «ابْنُكَ سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِكَ».

فَمَنْ عَابَ عَلَى وَلَدِهِ عَابَ عَلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الذي خَرَّجَ وَرَبَّى هَذَا الوَلَدَ.

وبناء على ذلك:

فَلَا تُكْثِرِ اللَّوْمَ عَلَى وَلَدِكَ في كُلِّ وَقْتٍ، لِأَنَّ كَثْرَةَ المَلَامَةِ تُهَوِّنُ عَلَيْهِ المَلَامَةَ، حَتَّى يَرَاهَا كَأَنَّهَا لَا شَيْءَ، وَهَذَا يَدْفَعُهُ في نِهَايَةِ المَطَافِ إلى ارْتِكَابِ القَبَائِحِ.

عَلَيْكَ بِالنُّصْحِ، وَلَكِنْ قَبْلَ النُّصْحِ قَدِّمِ الثَّنَاءَ وَالمَدْحَ بِمَا تَعْلَمُهُ مِنْ وَلَدِكَ مِنْ صِفَاتٍ حَسَنَةٍ، ثُمَّ انْصَحْ.

هَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ نُصْحَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، مِنْ أَجْلِ القِيَامِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ».

قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ، لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلَاً. رواه الشيخان. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1640 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 53
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 87
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 189
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 78
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 33
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 31
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3040
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408547323
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :