إزالة شعر العانة للمرأة

8979 - إزالة شعر العانة للمرأة

24-06-2018 40 مشاهدة
 السؤال :
هل يجوز للمرأة أن تزيل شعر العانة وشعر فخذيها بالليزر عند امرأة مسلمة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8979
 2018-06-24

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَد روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إِلَى المَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ».

وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ أَمَامَ الرَّجُلِ مِنَ الـسُّرَّةِ إلى الرُّكْبَةِ، وَكَذَلِكَ عَوْرَةُ المَرْأَةُ المُسْلِمَةِ أَمَامَ المَرْأَةُ المُسْلِمَةِ مِنَ السُّرَّةِ إلى الرُّكْبَةِ.

وروى الإمام أحمد والحاكم عن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟

قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ».

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ قَوْمٌ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ؟

قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا».

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ خَالِيَاً؟

قَالَ: «فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ».

وَمِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ نَظَرُ الرَّجُلِ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ حَرَامٌ بِالإِجْمَاعِ، وَكَذَلِكَ نَظَرُ المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ حَرَامٌ بِالإِجْمَاعِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ حَرَامٌ بِالإِجْمَاعِ، إِلَّا مَا كَانَ عَنْ ضَرُورَةٍ، وَالضَّرًُورَاتُ تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا. هذا أولاً.

ثانياً: إِزَالَةُ شَعْرِ العَانَةِ بِاللَّيْزَرِ وَشَعْرِ الفَخِذِ وَالإِبِطِ لَا حَرَجَ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ اطِّلَاعٌ عَلَى العَوْرَاتِ.

يَقُولُ العِزُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: سَتْرُ الْعَوْرَاتِ وَالسَّوْآتِ وَاجِبٌ وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْمُرُوآتِ وَأَجْمَلِ الْعَادَاتِ، وَلَا سِيَّمَا فِي النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ، لَكِنَّهُ يَجُوزُ لِلضَّرُورَاتِ وَالْحَاجَاتِ.

أَمَّا الحَاجَاتُ فَكَنَظَرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إلَى صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ نَظَرُ المَالِكِ إلَى أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ وَنَظَرُهَا إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ نَظَرُ الشُّهُودِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَاتِ، وَنَظَرُ الْأَطِبَّاءِ لِحَاجَةِ المُدَاوَاةِ، وَالنَّظَرُ إلَى الزَّوْجَةِ المَرْغُوبِ فِي نِكَاحِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُرْجَى إجَابَتُهَا.

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ النَّظَرُ لِإِقَامَةِ شَعَائِرِ الدِّينِ كَالْخِتَانِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الزُّنَاةِ، وَإِذَا تَحَقَّقَ النَّاظِرُ إلَى الزَّانِيَيْنِ مِنْ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ حَرُمَ عَلَيْهِ النَّظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ الشَّاهِدُ عَلَى العَيْبِ أَوْ الطَّبِيبُ عَلَى الدَّاءِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِذَلِكَ، لِأَنَّ مَا أُحِلَّ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَيُزَالُ بِزَوَالِهَا.

وَأَمَّا الضَّرُورَاتُ فَكَقَطْعِ السِّلَعِ المُهْلِكَاتِ وَمُدَاوَاةِ الجِرَاحَاتِ المُتْلِفَاتِ، وَيُشْتَرَطُ فِي النَّظَرِ إلَى السَّوْآتِ لِقُبْحِهَا مِنْ شِدَّةِ الحَاجَةِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّظَرِ إلَى سَائِرِ العَوْرَاتِ، وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي النَّظَرِ إلَى سَوْأَةِ النِّسَاءِ مِنْ الضَّرُورَةِ وَالحَاجَةِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّظَرِ إلَى سَوْأَةِ الرِّجَالِ، لِمَا فِي النَّظَرِ إلَى سَوْآتِهِنَّ مِنْ خَوْفِ الِافْتِتَانِ. اهـ.

وبناء على ذلك:

فَلَا حَرَجَ مِنْ إِزَالَةِ شَعْرِ العَانَةِ بِاللَّيْزَرِ إِذَا كَانَ هَذَا لَا يَضُرُّ بِالجَسَدِ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُزِيلَ شَعْرَ العَانَةِ عِنْدَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ في ذَلِكَ، وَبِإِمْكَانِهَا أَنْ تُزِيلَ شَعْرَ العَانَةِ بِنَفْسِهَا، أَو عَنْ طَرِيقِ زَوْجِهَا.

وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَ الطَّبِيبَةَ مِنْ نَفْسِهَا لِإِزَالَةِ شَعْرِ العَانَةِ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الطَّبِيبَةِ فِعْلُ هَذَا، وَكَسْبُ الطَّبِيبَةِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ كَسْبٌ خَبِيثٌ.

وَالحُرْمَةُ تَشْتَدُّ وَتَعْظُمُ إِذَا كَانَتْ إِزَالَةُ شَعْرِ العَانَةِ عِنْدَ طَبِيبٍ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَرْزُقَنَا حَقَّ الحَيَاءِ مِنْهُ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
40 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في الحظر والإباحة

 السؤال :
 2019-05-23
 13
هل يجوز أن يقسم العبد على الله تعالى بأمر من الأمور؟
 السؤال :
 2019-05-23
 20
زوجي يتصل هاتفياً ببنات خالاته، ويسلم عليهن، فهل من حرج في ذلك؟
 السؤال :
 2019-05-23
 23
ما حكم مصافحة الزميلة في الجامعة أو الوظيفة؟
 السؤال :
 2019-05-03
 7
هل صحيح بأنه لا يستحب السفر يوم الأربعاء، وأن لا يسكن الإنسان مسكنه يوم الأربعاء؟
 السؤال :
 2019-05-02
 34
هل صحيح بأنه ورد عند المالكية أنه يجوز أن يباشر الرجل زوجته في دبرها، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؟
 السؤال :
 2019-04-26
 38
هل يجوز للمرأة أن تركب الخيل؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5003
المقالات 2270
المكتبة الصوتية 4000
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 385434020
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :