كسوة المرأة

9372 - كسوة المرأة

13-01-2019 441 مشاهدة
 السؤال :
ماذا يفهم من قوله تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾. كيف تكون كسوة المرأة بالمعروف؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9372
 2019-01-13

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ تعالى عَلَى الزَّوْجِ كِسْوَةَ زَوْجَتِهِ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» رواه الترمذي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ» رواه الإمام مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. هذا أولاً.

ثانياً: ذَكَرَ الفُقَهَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ الكِسْوَةَ لَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى الدَّوَامِ، فَلَزِمَتِ الزَّوْجَ كَالنَّفَقَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الكِسْوَةُ كَافِيَةً للمَرْأَةِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالكِسْوَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرَاً يَكْسُوهَا أَدْنَى مَا يَكْفِيهَا مِنَ المَلَابِسِ الصَّيْفِيَّةِ وَالشَّتْوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطَاً يَكْسُوهَا أَرْفَعَ مِنْ ذَلِكَ بِالمَعْرُوفِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيَّاً كَسَاهَا أَرْفَعَ مِنْ ذَلِكَ بِالمَعْرُوفِ.

وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَجِيبَ لِزَوْجَتِهِ إِذَا كَانَتْ مُـسْرِفَةً في الاسْتِعْمَالِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ أُذَكِّرُ الزَّوْجَ بِالحَدِيثِ الذي رواه أبو داود عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟

قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَـضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي البَيْتِ».

وَأُذَكِّرُ الزَّوْجَةَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجَاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.

وَمَعْنَى الآيَةِ يُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ أَنْ يَنْظُرَ المَرْءُ إلى مَا مَتَّعَ اللهُ أَصْنَافَاً مِنَ الخَلْقِ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ المَادِّيِّ مِنْ مَالٍ وَرَفَاهِيَةٍ في المَسْكَنِ أَو المَلْبَسِ إلى مَا هُنَالِكَ مِنْ زَهْرَةِ الحَيَاةِ وَبَهْجَتِهَا؛ وَلَيْسَ المَقْصُودُ بِـ ﴿أَزْوَاجَاً مِنْهُمْ﴾ الزَّوْجَاتِ.

وَأُذَكِّرُ الزَّوْجَةَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ».

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رواه الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
441 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  التفسير وعلوم القرآن

 السؤال :
 2020-04-01
 170
مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تعالى: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾؟
رقم الفتوى : 10267
 السؤال :
 2020-04-01
 133
قَالَ اللهُ تعالى في سُورَةِ الأَعْرَافِ: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. لَقَدْ وَرَدَتْ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ كَلِمَةُ: قَرِيبٌ، وَلَمْ تَأْتِ: قَرِيبَةٌ، فَهَلْ ذَلِكَ لِوَجْهٍ بَلَاغِيٍّ، أَو مَعْنًى لُغَوِيٍّ؟
رقم الفتوى : 10266
 السؤال :
 2020-03-31
 103
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾؟
رقم الفتوى : 10259
 السؤال :
 2020-03-19
 135
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في حَقِّ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾؟
رقم الفتوى : 10227
 السؤال :
 2019-12-29
 137
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾؟
رقم الفتوى : 10105
 السؤال :
 2019-12-28
 131
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى حِينَ قَالَ لِسَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؟
رقم الفتوى : 10102

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5215
المقالات 2625
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 390030230
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :