التواطؤ على الطلاق

9502 - التواطؤ على الطلاق

24-02-2019 337 مشاهدة
 السؤال :
امرأة عرضت نفسها على رجل أن يتزوجها مقابل مبلغ من المال، لكي تصبح حلالاً لزوجها الأول الذي طلقها، فهل هذا التواطؤ جائز شرعاً؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9502
 2019-02-24

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: ذَكَرَ الفُقَهَاءُ لِنِكَاحِ المُحَلِّلِ شُرُوطَاً:

1ـ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الأَوَّلِ.

2ـ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ آخَرُ زَوَاجَاً صَحِيحَاً مُحَقِّقَاً شُرُوطَ النِّكَاحِ.

3ـ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ دُخُولَاً حَقِيقِيَّاً.

4ـ أَنْ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي بِاخْتِيَارِهِ.

5ـ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الثَّانِي.

6ـ أَن يَعْقِدَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا الأَوَّلُ عَقْدَاً صَحِيحَاً مُسْتَوْفِيَاً الشُّرُوطَ.

ثانياً: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ المُطَلَّقَةَ مِنْ زَوْجِهَا طَلَاقَاً بَائِنَاً بَيْنُونَةً كُبْرَى بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَكَانَ هَذَا الشَّرْطُ في صُلْبِ العَقْدِ، فَهَذَا الزَّوَاجُ بَاطِلٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، للحَدِيثِ الذي رواه أبو داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ المُحَلِّلَ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ.

وَللحَدِيثِ الذي رواه ابن ماجه عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ؟».

قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: «هُوَ المُحَلِّلُ، لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ».

وَلِقَوْلِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا. رواه البيهقي

ثالثاً: أَمَّا إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ المُطَلَّقَةَ مِنْ زَوْجِهَا طَلَاقَاً بَائِنَاً بَيْنُونَةً كُبْرَى بِدُونِ شَرْطٍ في العَقْدِ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَلَكِنْ تَوَاطَأ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَقَدْ ذَهَبَ المَالِكِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ إلى بُطْلَانِ هَذَا النِّكَاحِ، وَلَا تَحِلُّ بِهِ المَرْأَةُ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ.

وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلى أَنَّ هَذَا العَقْدَ صَحِيحٌ، وَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ، وَلَكِنْ لَيْسَ مُلْزِمَاً للزَّوْجِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالعَقْدُ صَحِيحٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطُ الطَّلَاقِ في صُلْبِ العَقْدِ، وَإِلَّا بَطَلَ العَقْدُ وَلَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا.

وَلَيْسَ صَحِيحَاً عِنْدَ المَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ.

وَأَنَا أُرَجِّحُ قَوْلَ المَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ وَبِهِ أُفْتِي، لِمَا رواه الإمام الحَاكم عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَاً، فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ، مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ مِنْهُ، لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟

قَالَ: لَا، الإِنْكَاحُ رَغْبَةٌ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحَاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وفي رِوَايَةِ الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَاً، فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ، فَيُغْلَقُ البَابُ وَيُرْخَى السِّتْرُ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟

قَالَ: «لَا حَتَّى يَذُوقَ العُسَيْلَةَ». هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
337 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام الطلاق

 السؤال :
 2022-10-10
 135
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ تَعِيشُ هِيَ وَزَوْجُهَا في دَوْلَةٍ أَوْرُبِّيَةٍ، وَأَرَادَ الزَّوْجُ الرُّجُوعَ إلى بَلَدِهِ مِنْ أَجْلِ سَلَامَةِ دِينِهِ وَدِينِ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، فَرَفَضَتِ الزَّوْجَةُ العَوْدَةَ، وَتُرِيدُ طَلَاقَهُ وَفْقًا للأَحْكَامِ في تِلْكَ الدَّوْلَةِ الأَوْرُبِّيَةِ، وَتَأْخُذُ نِصْفَ مَالِهِ، فَمَا حُكْمُ هَذِهِ المَرْأَةِ؟
رقم الفتوى : 12230
 السؤال :
 2022-06-20
 162
إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا بَيْنُونَةً كُبْرَى، وَلَيْسَ لَهُ مَسْكَنٌ غَيْرُ الذي يَسْكُنُهُ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى في نَفْسِ المَسْكَنِ الذي فِيهِ مُطَلَّقَتُهُ؟
رقم الفتوى : 12035
 السؤال :
 2022-06-07
 253
فَتَاةٌ تَزَوَّجَتْ مِنْ شَابٍّ صَاحِبِ دِينٍ وَخُلُقٍ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُحِبَّهُ، وَتُرِيدُ الطَّلَاقَ، عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ عَلَى زَوَاجِهَا أَشْهُرٌ، فَمَا حُكْمُ الشَّرْعِ في ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 11987
 السؤال :
 2020-09-24
 2067
نَحْنُ نَعْلَمُ بِأَنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِوُجُودِ الشُّهُودِ، فَهَلِ الطَّلَاقُ يَحْتَاجُ إلى وُجُودِ الشُّهُودِ؟
رقم الفتوى : 10665
 السؤال :
 2020-03-07
 2441
امْرَأَةٌ رَأَتْ زَوْجَهَا يَقْتَرِفُ جَرِيمَةَ الزِّنَا في بَيْتِهَا وَعَلَى فِرَاشِهَا، فَطَلَبَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ ،وَإِلَّا فَسَتَفْضَحُهُ وَطَلَّقَهَا، فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 10200
 السؤال :
 2020-03-07
 2045
رَجُلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ في المَحْكَمَةِ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا في المَرَّةِ الثَّالِثَةِ، سَأَلَ عَالِمًا عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ، وَتَمَّ إِجْرَاءُ العَقْدِ عَلَيْهَا، فَهَلْ دُخُولُهُ بِهَا صَحِيحٌ؟
رقم الفتوى : 10197

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3040
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408547772
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :