﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾

9840 - ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾

22-07-2019 555 مشاهدة
 السؤال :
كَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وَبَيْنَ حَدِيثِ الإمام البخاري: «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9840
 2019-07-22

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. يَعْنِي: أنَّ اللهُ تعالى يَعْصِمُكَ مِنَ القَتْلِ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ مُتَحَقِّقَاً لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ عَصَمَهُ اللهُ تعالى مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلى الرَّفِيقِ الأَعْلَى إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ تعالى، وقَدْ قَالَ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَاً﴾.

فَبَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ تعالى، مَعَ أَنَّ المُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الكِتَابِ حَاوَلُوا جَاهِدِينَ قَتْلَهُ، وَلَكِنْ وَللهِ الحَمْدُ عَصَمَهُ اللهُ تعالى مِنْ ذَلِكَ.

ثانياً: روى الإمام البخاري قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ».

وَالطَّعَامُ هُوَ الشَّاةُ المَسْمُومَةُ، وَالأَبْهَرُ هُوَ عِرْقٌ مُرْتَبِطٌ بِالقَلْبِ، إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ الإِنْسَانُ.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟

فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ.

قَالَ: «مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ».

قَالَ: قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟.

قَالَ: «لَا».

قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (جَمْعُ لَهَاةٍ هِيَ اللَّحْمَةُ الحَمْرَاءُ المُعَلَّقَةُ في أَصْلِ الحَنَكِ).

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَاللهُ تعالى عَصَمَ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ القَتْلِ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ تعالى، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَاً﴾.

وَقَدْ ذَكَرَ العُلَمَاءُ مَعْنًى لَطِيفَاً هُنَا، فَقَالُوا: أَبَى اللهُ تعالى إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ لِنَبِيِّنَا سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالشَّهَادَةِ.

عَصَمَهُ اللهُ تعالى مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ الذينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ، كَمَا عَصَمَهُ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ الذينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ تعالى، لِذَلِكَ قَالَ لِتِلْكَ المَرْأَةِ: «مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ». بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَرَادَتْ قَتْلَهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى عِصْمَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وتعالى، فَبَعْدَ أَنْ تَمَّ التَبْلِيغُ أَكْرَمَهُ اللهُ تعالى بِالشَّهَادَةِ عِنْدَمَا وَجَدَ أَثَرَ السُّمِّ. هذا، والله تعالى أعلم.

555 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-12-29
 364
اتَّصَلَتِ امْرَأَةٌ بِمُدِيرِهَا تُبَارِكُ لَهُ بِمَوْلُودٍ جَاءَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ يُحِبُّهَا مُنْذُ أَنْ عَرَفَهَا، وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ يَزُورَهَا في زِيَارَةً خَاصَّةً، فَمَاذَا تَفْعَلُ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ وَمُحَافِظَةٌ؟
رقم الفتوى : 12878
 السؤال :
 2023-12-29
 7
لَقَدْ دَعَانَا الإِسْلَامُ إلى العَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ المُسِيءِ، أَلَا تَرَى في ذَلِكَ ضَيَاعًا لِكَرَامَةِ الإِنْسَانِ؟
رقم الفتوى : 12876
 السؤال :
 2023-12-11
 358
أَنَا طَالِبُ عِلْمٍ، وَأَدْرُسُ الشَّرِيعَةَ، وَلَكِنَّ نَظْرَةَ المُجْتَمَعِ وَالأَقَارِبِ نَظْرَةٌ دُونِيَّةٌ، وَيَقُولُونَ: إِنَّنِي إِنْسَانٌ مُتَخَلِّفٌ، وَيُسْمِعُونِي كَلَامًا جَارِحًا، وَوَالِدِي مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، يَرَى الأَخْطَاءَ، فَأَقُولُ لَهُ: قَدِّمِ النُّصْحَ لَهُمْ، فَيَقُولُ: لَا شَأْنَ لَنَا مَعَ أَحَدٍ، فَبِمَ تَنْصَحُنِي؟
رقم الفتوى : 12849
 السؤال :
 2023-07-13
 2457
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ مُعَلِمَ الصِّبْيَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟
رقم الفتوى : 12644
 السؤال :
 2023-07-13
 1067
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ المَحْرُومَ مِنَ الوَلَدِ إِذَا لَازَمَ الاسْتِغْفَارَ يُكْرِمُهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِذُرِّيَّةٍ صَالِحَةٍ؟
رقم الفتوى : 12642
 السؤال :
 2023-03-25
 6878
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ، ارْتَكَبَتْ جَرِيمَةَ الزِّنَا، وَتُرِيدُ أَنْ تَتُوبَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجِهَا، وَتَتَزَوَّجَ مِنَ الزَّانِي بِهَا، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَتَهَا؟
رقم الفتوى : 12474

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411350623
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :