﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾

9840 - ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾

22-07-2019 78 مشاهدة
 السؤال :
كَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وَبَيْنَ حَدِيثِ الإمام البخاري: «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9840
 2019-07-22

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. يَعْنِي: اللهُ تعالى يَعْصِمُكَ مِنَ القَتْلِ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ مُتَحَقِّقَاً لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ عَصَمَهُ اللهُ تعالى مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلى الرَّفِيقِ الأَعْلَى إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ تعالى، وقَدْ قَالَ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَاً﴾.

فَبَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ تعالى، مَعَ أَنَّ المُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الكِتَابِ حَاوَلُوا جَاهِدِينَ قَتْلَهُ، وَلَكِنْ وَللهِ الحَمْدُ عَصَمَهُ اللهُ تعالى مِنْ ذَلِكَ.

ثانياً: روى الإمام البخاري قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ».

وَالطَّعَامُ هُوَ الشَّاةُ المَسْمُومَةُ، وَالأَبْهَرُ هُوَ عِرْقٌ مُرْتَبِطٌ بِالقَلْبِ، إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ الإِنْسَانُ.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟

فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ.

قَالَ: «مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ».

قَالَ: قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟.

قَالَ: «لَا».

قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (جَمْعُ لَهَاةٍ هِيَ اللَّحْمَةُ الحَمْرَاءُ المُعَلَّقَةُ في أَصْلِ الحَنَكِ).

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَاللهُ تعالى عَصَمَ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ القَتْلِ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ تعالى، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينَاً﴾.

وَقَدْ ذَكَرَ العُلَمَاءُ مَعْنَىً لَطِيفَاً هُنَا، فَقَالُوا: أَبَى اللهُ تعالى إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ لِنَبِيِّنَا سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالشَّهَادَةِ.

عَصَمَهُ اللهُ تعالى مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ الذينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ، كَمَا عَصَمَهُ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ الذينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ اللهِ تعالى، لِذَلِكَ قَالَ لِتِلْكَ المَرْأَةِ: «مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ». بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَرَادَتْ قَتْلَهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى عِصْمَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وتعالى، فَبَعْدَ أَنْ تَمَّ التَبْلِيغُ أَكْرَمَهُ اللهُ تعالى بِالشَّهَادَةِ عِنْدَمَا وَجَدَ أَثَرَ السُّمِّ. هذا، والله تعالى أعلم.

78 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2019-11-29
 53
هَلْ يَجُوزُ نَشْرُ الغَسِيلِ عَلَى حِبَالٍ نُشِرَتْ عَلَيْهَا ثِيَابٌ نَجِسَةٌ؟
رقم الفتوى : 10061
 السؤال :
 2019-11-29
 48
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الوُضُوءُ بَعْدَ الوُقُوعِ في الذَّنْبِ؟
رقم الفتوى : 10060
 السؤال :
 2019-11-21
 39
تَقَدَّمْتُ مِنْ خِطْبَةِ فَتَاةٍ، وَتَمَّ عَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا، وَقَبْلَ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ رَاوَدَتْنِي الشُّكُوكُ بِوُجُودِ اللهِ تعالى، وَصَدَّقْتُ هَذِهِ الشُّكُوكَ بِأَنَّهُ لَا وُجُودَ للهِ تعالى حَقِيقَةً، وَبَعْدَ ذَلِكَ تُبْتُ إلى اللهِ تعالى، وَاسْتَغْفَرْتُ اللهَ تعالى، وَنَطَقْتُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَهَلْ هَذَ الشَّكُّ يُؤَثِّرُ عَلَى صِحَّةِ عَقْدِ الزَّوَاجِ؟
رقم الفتوى : 10048
 السؤال :
 2019-11-21
 30
نَحْنُ نَعْلَمُ بِأَنَّ الرَّضَاعَ يُحَرِّمُ إِذَا كَانَ دُونَ السَّنَتَيْنِ، فَهَلِ الدَّمُ يُحَرِّمُ كَذَلِكَ إِذَا أُعْطِيَ لِطِفْلٍ صَغِيرٍ في سِنِّ الرَّضَاعِ؟
رقم الفتوى : 10047
 السؤال :
 2019-11-21
 63
تَقَدَّمْتُ مِنْ خِطْبَةِ فَتَاةٍ، وَتَمَّتِ المُوَافَقَةُ، وَلَكِنْ كُلَّمَا دَخَلْتُ عَلَى المَخْطُوبَةِ تَظْهَرُ أُمُّهَا أَمَامِي وَأُصَافِحُهَا، وَعِنْدَ المُصَافَحَةِ تَتَحَرَّكُ الشَّهْوَةُ مَعِيَ، فَهَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا عَلَى زَوَاجِي مِنِ ابْنَتِهَا؟
رقم الفتوى : 10046
 السؤال :
 2019-11-13
 28
هَلْ هُنَاكَ مِنْ حَرَجٍ شَرْعِيٍّ في التَّصَدُّقِ بِالثَّوْبِ القَدِيمِ إِذَا اشْتَرَى إِنْسَانٌ ثَوْبَاً جَدِيدَاً؟
رقم الفتوى : 10031

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5128
المقالات 2456
المكتبة الصوتية 4037
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 387874407
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :