أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

8306 - التسمية عند الذبح

07-09-2017 1299 مشاهدة
 السؤال :
نحن نعلم أنه لا يجوز أكل الذبيحة إذا لم يُسَمِّ الذابح عليها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. فكيف يجوز أن يذبح النصراني للمسلم، والنصراني لا يُسَمِّ اللهَ تعالى؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8306
 2017-09-07

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ إلى أَنَّ التَّسْمِيَةَ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ، خِلَافَاً للسَّادَةِ الشَّافِعِيَّةِ الذينَ قَالُوا: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ سُنَّةٌ، وَصِيغَتُهَا أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ: بِسْمِ اللهِ؛ عِنْدَ الفِعْلِ، لِمَا رَوَى أبو داود عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الْأَضْحَى بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي». وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمْ تَعَمُّدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ.

وروى الييهقي وأبو داود في المراسيل عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الصَّلْتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ذَبِيحَةُ المُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اسْمَ اللهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، إِنَّهُ إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا اسْمَ اللهِ».

وبناء على ذلك:

فَعِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ إِذَا تَعَمَّدَ المُسْلِمُ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ فَذَبِيحَتُهُ لَا تُؤْكَلُ، خِلَافَاً للشَّافِعِيَّةِ الذينَ قَالُوا ِبِكَرَاهِيَةِ ذَبْحِهِ إِذَا تَعَمَّدَ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ.

وَأَمَّا ذَبِيحَةُ أَهْلِ الكِتَابِ أَبَاحَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾. وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَ التَّسْمِيَةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. فَالمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمُ اللهِ تعالى، أَيْ: مَا ذُبِحَ للأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾. وَسِيَاقُ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. وَالحَالَةُ التي يَكُونُ فِيهَا فِسْقَاً هِيَ الإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللهِ تعالى.

فَالنَّصْرَانِيُّ إِذَا ذَبَحَ كَمَا يَذْبَحُ المُسْلِمُ، فَيَقْطَعُ الحُلْقُومَ وَالمَرِيءِ، وَيَنْهَرُ الدَّمَ، وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ غَيْرِ اللهِ تعالى فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ، وَالاسْتِدْلَالُ بِالآيَةِ في غَيْرِ مَحَلِّهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. إِذَا ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ تعالى كَمَا هُوَ في سِيَاقِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1299 مشاهدة