زواج الزاني من الزانية

10058 - زواج الزاني من الزانية

29-11-2019 285 مشاهدة
 السؤال :
إِنْسَانٌ ارْتَكَبَ جَرِيمَةَ الزِّنَا بِامْرَأَةٍ، وَتَابَ إلى اللهِ تعالى، ثُمَّ أَرَادَ الزَّوَاجَ مِنْهَا، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، أَمْ لَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10058
 2019-11-29

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الزِّنَا مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَمِنَ الجَرَائمِ الاجْتِمَاعِيَّةِ الفَظِيعَةِ الشَّنِيعَةِ، وَهُوَ فَاحِشَةٌ بِنَصِّ القُرْآنِ، وَعَاقِبَةُ الزَّانِي وَخِيمَةٌ، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلَاً﴾. وَقَالَ تعالى في صِفَاتِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانَاً﴾.

وَإِيمَانُ الزَّانِي عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثانياً: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ أَمَامَ جَمِيعِ العُصَاةِ، مَهْمَا كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ وَمَعَاصِيهِمْ، فَقَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحَاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعَاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

وَمَنْ حَقَّقَ شُرُوطَ التَّوْبَةِ قَبِلَ اللهُ تعالى تَوْبَتَهُ، وَجَعَلَ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِذَا تَابَ الزَّانِيَانِ، وَصَدَقَا في تَوْبَتِهِمَا، وَتَحَقَّقَتْ شُرُوطُ تَوْبَتِهِمَا، وَرَجَعَا إلى اللهِ تعالى تَائِبَيْنِ، وَأَصْلَحَا مَا أَفْسَدَا، فَإِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ، وَيَجُوزُ زَوَاجُ الزَّانِي مِنَ الزَّانِيَةِ إِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ.

سُئِلَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالَ: مَا مِنْ تَوْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، خَرَجَا مِنْ سِفَاحٍ إلى نِكَاحٍ. رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في المُصَنَّفِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

285 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في النكاح

 السؤال :
 2021-08-29
 56
تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِن امْرَأَةٍ، وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ لَهَا رَائِحَةَ فَمٍ كَرِيهَةً، وَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ المَهْرَ؟
 السؤال :
 2021-04-08
 395
أُرِيدُ الزَّوَاجَ ثَانِيَةً، فَهَلْ يُشْتَرَطُ رِضَا وَمُوافَقَةُ الزَّوْجَةِ الأُولَى؟
 السؤال :
 2021-03-05
 424
تَمَّ إِجْرَاءُ عَقْدِ زَوَاجِي عَلَى امْرَأَةٍ أَمَامَ رَجُلَيْنِ ضَرِيرَيْنِ، لَا أَعْرِفُهُمَا، وَلَا يَعْرِفُونَنِي، وَالذي أَجْرَى العَقْدَ كَذَلِكَ ضَرِيرٌ، فَهَلْ هَذَا العَقْدُ صَحِيحٌ؟
 السؤال :
 2021-03-02
 383
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِإِجْرَاءِ عَقْدِ زَوَاجِي عَلَى فَتَاةٍ، فَأَرْجُو بَيَانَ آدَابِ الزِّفَافِ.
 السؤال :
 2020-03-24
 883
تَزَوَّجْتُ فَتَاةً وَكَانَ وَلِيُّ أَمْرِهَا خَالَهَا، لِأَنَّ وَالِدَهَا كَانَ يَرْفُضُ زَوَاجَهَا، فَهَلْ صَحَّ زَوَاجِي مِنْهَا أَمْ لَا؟
 السؤال :
 2020-03-07
 595
تَزَّوَجْتُ مِنْ فَتَاةٍ بِوُجُودِ وَلِيِّهَا، وَتَمَّ الاتِّفَاقُ عَلَى المُقَدَّمِ وَالمُؤَخَّرِ، وَلَكِنِها اشْتَرَطَتْ عَلَيَّ إِنْ طَلَّقْتُهَا أَنْ أَدْفَعَ لَهَا مَبْلَغًا مُعَيَّنًا إِضَافَةً إلى مَهْرِهَا، وَوَافَقْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَالآنَ حَصَلَ الطَّلَاقُ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَدْفَعَ لَهَا مَا وَعَدْتُهَا بِهِ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِهَا؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5377
المقالات 2865
المكتبة الصوتية 4199
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403174144
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :