ألزم ابنته بالزواج

11803 - ألزم ابنته بالزواج

17-02-2022 199 مشاهدة
 السؤال :
هَلْ يَجُوزُ للرَّجُلِ أَنْ يُلْزِمَ ابْنَتَهُ بِالزَّوَاجِ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِهَا خَاطِبٌ، وَهِيَ لَا تَرْغَبُ بِقَرِيبِ أَبِيهَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11803
 2022-02-17

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ».

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟

قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ».

وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا».

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» وَرُبَّمَا قَالَ: «وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا».

يَعْنِي: هِيَ الأَحَقُّ بِالإِذْنِ مِنْ وَلِيِّهَا في إِجْرَاءِ عَقْدِ زَوَاجِهَا عَلَى مَنْ وَافَقَتْ عَلَيْهِ.

وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ يَرْفَعُ بِي خَسِيسَتَهُ (أَيْ: هُوَ خَسِيسُ الحَالِ، فَأَزَالَ عَنْهُ بِي خِسَّتَهُ، وَجَعَلَهُ رَفِيعَ الحَالِ).

فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا.

قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ لِلْآبَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ.

وَقَدْ نَصَّ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ أَمْرِ الفَتَاةِ أَنْ يُجْبِرَ ابْنَتَهُ عَلَى الزَّوَاجِ مِمَّنْ لَا تَرْغَبُ بِهِ، لِمَا يُخْشَى مِنْ تَأْثِيرِ ذَلِكَ عَلَى اسْتِقْرَارِ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَلَا يَجُوزُ للرَّجُلِ أَنْ يُلْزِمَ ابْنَتَهُ عَلَى الزَّوَاجِ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِهِ خَاطِبٌ لِابْنَتِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ بِأَنْ يُهَيِّئَ اللهُ تعالى لَهَا الزَّوْجَ الصَّالِحَ.

وَلَا مَانِعَ أَنْ يَبْحَثَ في المُجْتَمَعِ عَنْ شَابٍّ صَاحِبِ دِينٍ وَخُلُقٍ، وَأَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الزَّوَاجَ مِنِ ابْنَتِهِ، فَإِذَا وَافَقَ وَرَغِبَتِ البِنْتُ بِهِ، فَهَذَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ قَرِيبِهِ وَهِيَ كَارِهَةٌ لَهُ، لِأَنَّ حَيَاتَهَا الزَّوْجِيَّةَ لَنْ تَسْتَقِرَّ ـ وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ ـ وَرُبَّمَا تَرْجِعُ إلى أَبِيهَا مُطَلَّقَةً بَعْدَ فَتْرَةٍ يَسِيرَةٍ. هذا، والله تعالى أعلم.

199 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في النكاح

 السؤال :
 2022-06-20
 171
وَلَدِي مُقِيمٌ في إِحْدَى الدُّوَلِ الأَوْرُبِّيَّةِ، وَيُرِيدُ الزَّوَاجِ بِامْرَأَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ أَحَبَّهَا، وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ عَقْدَ زَوَاجِهِ في الكَنِيسَةِ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ العَقْدُ صَحِيحًا؟
 السؤال :
 2021-08-29
 420
تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِن امْرَأَةٍ، وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ لَهَا رَائِحَةَ فَمٍ كَرِيهَةً، وَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ المَهْرَ؟
 السؤال :
 2021-04-08
 661
أُرِيدُ الزَّوَاجَ ثَانِيَةً، فَهَلْ يُشْتَرَطُ رِضَا وَمُوافَقَةُ الزَّوْجَةِ الأُولَى؟
 السؤال :
 2021-03-05
 653
تَمَّ إِجْرَاءُ عَقْدِ زَوَاجِي عَلَى امْرَأَةٍ أَمَامَ رَجُلَيْنِ ضَرِيرَيْنِ، لَا أَعْرِفُهُمَا، وَلَا يَعْرِفُونَنِي، وَالذي أَجْرَى العَقْدَ كَذَلِكَ ضَرِيرٌ، فَهَلْ هَذَا العَقْدُ صَحِيحٌ؟
 السؤال :
 2021-03-02
 632
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِإِجْرَاءِ عَقْدِ زَوَاجِي عَلَى فَتَاةٍ، فَأَرْجُو بَيَانَ آدَابِ الزِّفَافِ.
 السؤال :
 2020-03-24
 1107
تَزَوَّجْتُ فَتَاةً وَكَانَ وَلِيُّ أَمْرِهَا خَالَهَا، لِأَنَّ وَالِدَهَا كَانَ يَرْفُضُ زَوَاجَهَا، فَهَلْ صَحَّ زَوَاجِي مِنْهَا أَمْ لَا؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3008
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406885350
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :