إصرار الزوجة على الغربة

10101 - إصرار الزوجة على الغربة

28-12-2019 802 مشاهدة
 السؤال :
وَلَدِي مُتَزَوِّجٌ وَفي الظُّرُوفِ القَاهِرَةِ غَادَرَ البَلَدَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَشَعَرَ هُنَاكَ بِخُطُورَةِ الإِقَامَةِ في تِلْكَ البِلَادِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلى بَلْدَتِهِ، وَلَكِنَّ زَوْجَتَهُ تَرْفُضُ العَوْدَةَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ مَعَ زَوْجَتِهِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10101
 2019-12-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ مُتَابَعَتُهَا لَهُ في المَسْكَنِ، فَإِذَا كَانَ الحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْجَبَ عَلَى الزَّوْجِ تَأْمِينَ السَّكَنِ لِزَوْجَتِهِ، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. كَذَلِكَ أَوْجَبَ الحَقُّ تعالى عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تُتَابِعَ زَوْجَهَا في المَسْكَنِ، وَهَذَا أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا غِنَى عَنْهُ لِاسْتِقَامَةِ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، سِيَّمَا وَأَنَّ الزَّوْجَ مُكَلَّفٌ بِالإِنْفَاقِ عَلَى الأُسْرَةِ، وَأَنَّ الزَّوَاجَ يَقُومُ عَلَى رُكْنِ السَّكِينَةِ النَّفْسِيَّةِ بَيْنَ كُلِّ زَوْجٍ وَزَوْجَتِهِ.

ثانياً: جَعَلَ اللهُ تعالى الرَّجُلَ قَوَّامَاً عَلَى المَرْأَةِ، بِالأَمْرِ وَالتَّوْجِيهِ وَالرِّعَايَةِ، كَمَا يَقُومُ الوُلَاةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، بِمَا خَصَّ اللهُ تعالى بِهِ الرَّجُلَ مِنْ خَصَائِصَ جِسْمِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ، وَبِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَالِيَّةٍ، قَالَ تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

فَالرَّجُلُ هُوَ السَّيِّدُ الذي يَجِبُ أَنْ يُطَاعَ في طَاعَةِ اللهِ تعالى، وَالمَرْأَةُ المُخَالِفَةُ لِأَمْرِ زَوْجِهَا في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ هِيَ امْرَأَةٌ نَاشِزَةٌ، وَلَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾. وَلَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ» رواه أبو داود عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَيَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ طَاعَةُ زَوْجِهَا، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مُتَابَعَتُهُ في السَّكَنِ، وَخَاصَّةً عِنْدَمَا يَشْعُرُ الزَّوْجُ بِخُطُورَةِ ضَيَاعِ الأَوْلَادِ عَقِيدَةً وَسُلُوكَاً وَأَخْلَاقَاً؛ فَإِنْ أَبَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ نَاشِزَةٌ، عَاصِيَةٌ لِأَمْرِ رَبِّهَا، وَرُبَّمَا يُؤَدِّي هَذَا الأَمْرُ إلى أَنْ يَلْعَنَهَا مَنْ في السَّمَاءِ، وَخَاصَّةً إِذَا غَضِبَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا.

وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ أَنْ يَغْضَبَ للهِ تعالى إِذَا رَأَى الخَطَرَ يُدَاهِمُ أَبْنَاءَهُ الذينَ سَيُسْأَلُ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَمَا سَيُسْأَلُ عَنْ زَوْجَتِهِ، أَلمْ يَقُلِ المَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾؟

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» وَعَدَّ مِنْهُمْ: «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»؟ رواه الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

فَيَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ تُسَارِعَ إلى امْتِثَالِ أَمْرِ زَوْجِهَا، وَأَنْ تَعُودَ إلى بِلَادِهَا، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ بِلَادِ الشَّامِ المُبَارَكَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

802 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2023-01-17
 16
رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْهُمْ وَهَاجِرٌ لَهُمْ، وَتَطْلُبُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، أَو يَأْخُذَهُمْ لِعِنْدِهِ، فَيَرْفُضُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12360
 السؤال :
 2022-10-03
 350
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَتَزَوَّجُ زَوْجَةً ثَانِيَةً، وَزَوَاجُهُ هَذَا دَمَّرَ البَيْتَ الأَوَّلَ؟
رقم الفتوى : 12219
 السؤال :
 2022-06-20
 130
هَلْ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُعَامِلَ زَوْجَهَا بِالمِثْلِ عِنْدَمَا يُسِيءُ إِلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 12030
 السؤال :
 2022-06-16
 358
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، وَمَا رَأَتِ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، زَوْجُهَا سَيِّئُ الأَخْلَاقِ، لِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَشْتِمُ وَيَسُبُّ وَيَضْرِبُ وَيَتَلَفَّظُ بِكَلِمَاتٍ جَارِحَةٍ؛ حَيَاتُهَا مَعَهُ جَحِيمٌ، فَهَلْ تَنْصَحُونَهَا بِطَلَبِ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12020
 السؤال :
 2022-06-16
 189
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِلَاجُ الزَّوْجَةِ أَمْ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهَا؟
رقم الفتوى : 12019
 السؤال :
 2022-06-14
 146
تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُ دِينٍ، وَأَنَّهُ مُطَلِّقٌ زَوْجَتَهُ الأُولَى لِسُوءِ أَخْلَاقِهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَكْسُ ذَلِكَ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْهُ؟
رقم الفتوى : 12011

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408699168
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :