هل لعن الزوجة طلاق

10132 - هل لعن الزوجة طلاق

20-01-2020 2397 مشاهدة
 السؤال :
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا لَعَنَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْكِ كَمَا لَعَنَ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، يَقَعُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الطَّلَاقُ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10132
 2020-01-20

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ روى الشيخان عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ».

وروى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ».

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ، وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وَمِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ في دِينِنَا الحَنِيفِ أَنَّ اللَّعْنَ كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، لِذَلِكَ مَا كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَلْعَنُ أَحَدَاً، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانَاً، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. هذا أولاً.

ثانياً: روى الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَلْعَنُ أَخَاهُ، رَأَيْنَا أَنَّهُ قَدْ أَتَى بَابَاً مِنَ الْكَبَائِرِ.

وروى أبو داود عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئَاً صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينَاً وَشِمَالَاً، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغَاً رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلَاً وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا».

وروى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا وُجِّهَتْ إِلَى مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ، فَإِنْ أَصَابَتْ عَلَيْهِ سَبِيلَاً، أَوْ وَجَدَتْ فِيهِ مَسْلَكَاً، وَإِلَّا قَالَتْ: يَا رَبِّ، وُجِّهْتُ إِلَى فُلَانٍ، فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلَاً، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكَاً، فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ».

ثالثاً: اللَّعْنُ لَا يُؤَثِّرُ عَلَى العَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَا تَطْلُقُ بِهِ المَرْأَةُ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَلَعْنَةُ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ حَرَامٌ شَرْعَاً، وَكَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، وَإِذَا كَانَتْ بِعِلْمِ اللهِ تعالى لَا تَسْتَحِقُّ اللَّعْنَةَ، عَادَتِ اللَّعْنَةُ عَلَى قَائِلِهَا.

وَمَا أَقْبَحَ هَذِهِ اللَّعْنَةَ التي تَصْدُرُ مِنْ مُسْلِمٍ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ ـ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْكِ كَمَا لَعَنَ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى ـ لِمَاذَا هَذَا اللُّؤْمُ وَالحِقْدُ؟

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: اللَّعْنُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ. هذا، والله تعالى أعلم.

2397 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام الطلاق

 السؤال :
 2022-06-20
 5
إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا بَيْنُونَةً كُبْرَى، وَلَيْسَ لَهُ مَسْكَنٌ غَيْرُ الذي يَسْكُنُهُ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى في نَفْسِ المَسْكَنِ الذي فِيهِ مُطَلَّقَتُهُ؟
رقم الفتوى : 12035
 السؤال :
 2022-06-07
 158
فَتَاةٌ تَزَوَّجَتْ مِنْ شَابٍّ صَاحِبِ دِينٍ وَخُلُقٍ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُحِبَّهُ، وَتُرِيدُ الطَّلَاقَ، عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ عَلَى زَوَاجِهَا أَشْهُرٌ، فَمَا حُكْمُ الشَّرْعِ في ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 11987
 السؤال :
 2020-09-24
 1948
نَحْنُ نَعْلَمُ بِأَنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِوُجُودِ الشُّهُودِ، فَهَلِ الطَّلَاقُ يَحْتَاجُ إلى وُجُودِ الشُّهُودِ؟
رقم الفتوى : 10665
 السؤال :
 2020-03-07
 2210
امْرَأَةٌ رَأَتْ زَوْجَهَا يَقْتَرِفُ جَرِيمَةَ الزِّنَا في بَيْتِهَا وَعَلَى فِرَاشِهَا، فَطَلَبَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ ،وَإِلَّا فَسَتَفْضَحُهُ وَطَلَّقَهَا، فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 10200
 السؤال :
 2020-03-07
 1932
رَجُلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ في المَحْكَمَةِ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا في المَرَّةِ الثَّالِثَةِ، سَأَلَ عَالِمًا عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ، وَتَمَّ إِجْرَاءُ العَقْدِ عَلَيْهَا، فَهَلْ دُخُولُهُ بِهَا صَحِيحٌ؟
رقم الفتوى : 10197
 السؤال :
 2020-01-20
 3192
حَصَلَ خِلَافٌ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجَتِي، وَكَانَ شَدِيدَاً، وَخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ مُغْضَبَاً، فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ، حَيْثُ سَمِعْتُ مَا قُلْتُ: سَوْفَ أُرِيحُ نَفْسِي وَأُرِيحُهَا فَهِيَ طَالِقَةٌ، ثُمَّ نَدِمْتُ، فَهَلْ وَقَعَ بِذَلِكَ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟
رقم الفتوى : 10136

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5542
المقالات 3011
المكتبة الصوتية 4366
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406992527
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :