شوهت سمعته

11446 - شوهت سمعته

29-08-2021 260 مشاهدة
 السؤال :
إِنْسَانٌ اتَّهَمَنِي بِأَمْرٍ لَيْسَ فِيَّ، وَشَوَّهَ سُمْعَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11446
 2021-08-29

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ روى الإمام مسلم عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».

فَهَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ أُمُورِ المُؤْمِنِ خَيْرٌ، فَهُوَ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ شُكْرٍ وَصَبْرٍ، وَفي كِلَيْهِمَا أَجْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. وَقَالَ: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. هذا أولًا.

ثانيًا: يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ لَا يَسْتَغْرِبَ مِنَ الكَذِبِ وَالافْتِرَاءِ عَلَيْهِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ عَبْدًا صَالِحًا، فَهَذَا سَيِّدُ الخَلْقِ وَحَبِيبُ الحَقِّ، خَيْرُ النَّاسِ، وَأَفْضَلُ البَشَرِ، طَعَنَ فِيهِ أَعْدَاؤُهُ، اتَّهَمُوهُ بِالسِّحْرِ وَالجُنُونِ، بَلْ وَصَلَ الأَمْرُ إلى الطَّعْنِ في عِرْضِهِ مِنْ قِبَلِ المُنَافِقِينَ، وَكَذَلِكَ طُعِنَ في سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾. وَالكُلُّ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَوَكَلَ أَمْرَهُ إلى اللهِ تعالى.

وَقَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي أُمِرَ بِاتِّبَاعِ الأَنْبِيَاءِ، قَالَ تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. وَقَالَ لَنَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾.

ثالثًا: مِنْ حَقِّ المُسْلِمِ أَنْ يُدَافِعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَيُثْبِتَ بَرَاءَتَهُ مِمَّا اتُّهِمَ بِهِ، وَيُكَذِّبَ مَنِ اتَّهَمَهُ، قَالَ تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَالمُصَابَرَةِ وَتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.

وَمَا أُصِبْتَ بِهِ فِيهِ تَكْفِيرٌ لِسَيِّئَاتِكَ، وَرَفْعٌ في دَرَجَاتِكَ.

وَإِذَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تُوَاجِهَ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ فَافْعَلْ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ إلى اللهِ تعالى، وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ تُدَافِعَ عَنْ نَفْسِكَ.

وَيَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَجْتَنِبَ مَوَاضِعَ التُّهَمِ وَإِثَارَةَ الشَّكِّ، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَهُ إلى اللهِ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.

 

260 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2021-11-26
 96
مَا حُكْمُ حَمْلِ اللَّوَّاحَةِ التي كُتِبَتْ عَلَيْهَا آيَةُ الكُرْسِيِّ، أَو أَيُّ آيَةٍ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ؟
رقم الفتوى : 11596
 السؤال :
 2021-08-29
 2772
لَقَدْ وَقَعْتُ في جَرِيمَةٍ وَلَا أَدْرِي المَخْرَجَ مِنْهَا، لَقَدْ لَمَسْتُ يَدَ ابْنَةِ خَالِي بِشَهْوَةٍ حَتَّى انْقَضَتْ حَاجَتِي، وَنَدِمْتُ نَدَمًا شَدِيدًا، فَمَاذَا أَفْعَلُ لِكَيْ تَصِحَّ تَوْبَتِي، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا حَتَّى يَغْفِرَ اللهُ لِي؟
رقم الفتوى : 11456
 السؤال :
 2021-08-29
 1727
هَلْ هُنَاكَ كَفَّارَةٌ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا مَنْ تَابَ إلى اللهِ تعالى مِنَ النَّظَرِ إلى الأَفْلَامِ الإِبَاحِيَّةِ؟
رقم الفتوى : 11455
 السؤال :
 2021-08-29
 75
يُوجَدُ شَابٌّ مُلْتَزِمٌ بِدِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنَّهُ أَحْيَانًا يَقَعُ في المَعْصِيَةِ، فَيَقُولُ لَهُ أَحَدُهُمْ: هَذَا لَا يَجُوزُ، إِمَّا أَنْ تَلْتَزِمَ دِينَ اللهِ كُلِّيًّا، وَإمَّا أَنْ تَدَعَهُ كُلِّيًّا، فَهَلْ هَذَا الكَلَامُ شَرْعِيٌّ؟
رقم الفتوى : 11453
 السؤال :
 2021-08-29
 335
أَنَا امْرَأَةٌ ابْتَلَانِي اللهُ تعالى بِالسُّخْرِيَةِ مِنَ الآخَرِينَ، فَمَا السَّبِيلُ للتَّوْبَةِ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 11452
 السؤال :
 2021-08-29
 156
لَقَدْ كُنْتُ في حَالَةِ بُعْدٍ عَنِ اللهِ تعالى، وَكَانَ رَبِّي قَدْ أَكْرَمَنِي بِصَوْتٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ، فَسَلَكْتُ طَرِيقَ الغِنَاءِ، وَللهِ الحَمْدُ أَكْرَمَنِي اللهُ بِصِدْقِ التَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ، فَهَلْ أَتَحَمَّلُ وِزْرَ مَنْ يَسْمَعُ غِنَائِي بَعْدَ تَوْبَتِي للهِ عَزَّ وَجَلَّ؟
رقم الفتوى : 11449

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5377
المقالات 2865
المكتبة الصوتية 4200
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403200060
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :