امرأة ابتلاها الله تعالى بالسخرية

11452 - امرأة ابتلاها الله تعالى بالسخرية

29-08-2021 440 مشاهدة
 السؤال :
أَنَا امْرَأَةٌ ابْتَلَانِي اللهُ تعالى بِالسُّخْرِيَةِ مِنَ الآخَرِينَ، فَمَا السَّبِيلُ للتَّوْبَةِ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11452
 2021-08-29

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالسَّبِيلُ للتَّخَلُّصِ مِنَ السُّخْرِيَةِ مِنَ الآخَرِينَ الْتِزَامُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

مَنْ مِنَّا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ، خَاسِرًا يَوْمَ القِيَامَةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ مِنَ المُفْلِسِينَ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟».

قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ.

فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». هَذَا أولًا.

ثانيًا: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَذَّرَ السَّاخِرِينَ وَالهَمَّازِينَ وَالعَيَّابِينَ مِنَ العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾.

الهَمْزُ يَكُونُ بِالإِشَارَةِ، وَاللَّمْزُ يَكُونُ بِالقَوْلِ، وَاللَّمَّازُ هُوَ العَيَّابُ الطَّعَّانُ.

ثالثًا: إِذَا أَطْلَعَ اللهُ تعالى العَبْدَ عَلَى صِفَةِ نَقْصٍ في الآخَرِينَ، عَلَيْهِ أَنْ يَشْكُرَ اللهَ تعالى أَنْ عَافَاهُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا عَلَّمَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، روى الترمذي عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ، فَقَالَ: الحَمْدُ اللهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَعَلَى هَذِهِ المَرْأَةِ أَنْ تَتُوبَ إلى اللهِ تعالى مِنْ ذَلِكَ، وَذلِكَ بِاسْتِحْضَارِ الآخِرَةِ، فَإِنَّ الآخِرَةَ قَرِيبَةٌ وَلَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ، وَلْتَحْمَدِ اللهَ تعالى الذي عَافَاهَا مِمَّا ابْتَلَى بِهِ الآخَرِينَ، وَلْتَذْكُرْ قَوْلَ الإِمَامَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى:

لِسَانَكَ لَا تَذْكُرْ بِهِ عَوْرَةَ امْرِئٍ   ***   فَــكُلُّكَ عَوْرَاتٌ وَللنَّاسِ أَلْسُنُ

وَعَيْنُكَ إِنْ أَبْدَتْ إِلَيْكَ مَسَاوِئًا   ***   فَصُنْهَا وَقُلْ يَا عَيْنُ للنَّاسِ أَعْيُنُ

فَالسُّخْرِيَةُ وَالاسْتِهْزَاءُ وَالهَمْزُ وَاللَّمْزُ مِنَ الكَبَائِرِ، وَيُخْشَى عَلَى مَنْ وَقَعَ فِيهَا أَنْ يُعَاقَبَ بِمِثْلِهَا، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

440 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2022-01-24
 25
زَوْجِي تَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ، فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا، مَعَ العِلْمِ أَنَّ الوُدَّ كَانَ قَائِمًا بَيْنَنَا، فَهَلْ أَنَا آثِمَةٌ في ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 11744
 السؤال :
 2022-01-24
 11
إِذَا كانَ ربُّنَا عَزَّ وَجَلَّ جعَلَ المَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ في قَلْبَيِ الزَّوْجَيْنِ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. فَلِمَاذَا يَحْصُلُ الطَّلَاقُ؟
رقم الفتوى : 11743
 السؤال :
 2022-01-23
 19
مَا الحِكْمَةُ مِنْ إِخْفَاءِ عَذَابِ القَبْرِ؟
رقم الفتوى : 11740
 السؤال :
 2022-01-20
 38
مَا الحِكْمَةُ مِنْ إِخْفَاءِ وَقْتِ يَوْمِ القِيَامَةِ؟
رقم الفتوى : 11727
 السؤال :
 2022-01-20
 59
مَا مَوْقِفُنَا مِنَ المَوَاقِعِ الإِبَاحِيَّةِ؟
رقم الفتوى : 11725
 السؤال :
 2022-01-16
 54
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَنْظُرُ إلى النَّاسِ بِاحْتِقَارٍ، وَهُوَ مِمَّنْ يَتَظَاهَرُ بِتَمَسُّكِهِ بِدِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَقُولُ: النَّاسُ كُلُّهُمْ هَلْكَى؟
رقم الفتوى : 11718

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5410
المقالات 2897
المكتبة الصوتية 4220
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403894443
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :