الجاهل بالأحكام هل يؤاخذ يوم القيامة؟

239 - الجاهل بالأحكام هل يؤاخذ يوم القيامة؟

02-05-2007 4 مشاهدة
 السؤال :
نحن نعلم أن عقوبة العالم إن زلت به القدم كبيرة يوم القيامة، فهل إذا كان الإنسان جاهلاً بالأحكام، ووقع في المخالفات والمحرمات لا يؤاخذ يوم القيامة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 239
 2007-05-02

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَمَنْ قَالَ: إِنْ زَلَّتْ قَدَمُ العَالِمِ فَعُقُوبَتُهُ كَبِيرَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ إِنَّ تَصَوُّرَ هَذَا في حَقِّ العَالِمِ خَطَأُ كَبِيرٌ وَجَسِيمٌ، لِأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لِأَحَدٍ مِنَ البَشَرِ غَيْرِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَالعَالِمُ قَدْ يُخْطِئُ وَقَدْ تَزِلُّ بِهِ القَدَمُ، وَقَدْ يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُصِرُّ عَلَى ذَنْبٍ، وَلَا يُبَرِّرُ المُعْصِيَةَ، يَقُولُ الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. هَذِهِ هِيَ صِفَةُ المُتَّقِينَ مِنَ العُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ.

نَعَمْ إِنْ أَصَرَّ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَبَرَّرَ مَعْصِيَتَهُ، وَلَمْ يَتُبْ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا، وَمَاتَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهَا فَهَذَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، وَقَدْ وَرَدَ في الحَدِيثِ: «أَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ»... ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه الترمذي. نَسْأَلُهُ تعالى أَنْ يُعَامِلَنَا بِفَضْلِهِ لَا بِعَدْلِهِ. آمين.

أَمَّا بِالنَّسْبَةِ للجَاهِلِ بِالأَحْكَامِ هَلْ يُؤَاخَذُ أَمْ لَا؟

الجواب: إِنْ كَانَ هَذَا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلَامِ، أَو نَشَأَ في بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ العُلَمَاءِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السَّفَرِ إِلَيْهِمْ لِظُرُوفٍ قَاهِرَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلَهُ بِنَاءً عَلَى جَهْلِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ الحَقُّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ تعالى مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ الجَهْلُ في حُقُوقِ العِبَادِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنَاً لَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ، وَهَكَذَا.

أَمَّا إِذَا كَانَ يُقِيمُ في بَلْدَةٍ فِيهَا العُلَمَاءُ، وَقَصَّرَ في تَعَلُّمِ دِينِهِ، وَفَعَلَ المُخَالَفَاتِ، وَضَيَّعَ المَأْمُورَاتِ لِكَوْنِهِ جَاهِلَاً بِهَا، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الوَاجِبَ عَلَيْهِ شَرْعَاً أَنْ يَتَفَقَّهَ في دِينِهِ بِمَا يُصَحِّحُ بِهِ عَقِيدَتَهُ وَعِبَادَتَهُ وَمُعَامَلَتَهُ، وَلَا عُذْرَ لِجَاهِلٍ في الأَحْكَامِ في دِيَارِ الإِسْلَامِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
4 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى ومسائل متفرقة

 السؤال :
 2020-01-15
 263
امْرَأَةٌ اقْتَرَفَتْ جَرِيمَةَ الزِّنَا قَبْلَ زَوَاجِهَا، وَتَابَتْ إلى اللهِ تعالى، وَتَزَوَّجَتْ، وَهِيَ الآنَ تَخَافُ مِنَ الإِنْجَابِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْتَقِمَ اللهُ مِنْهَا بِابْنَتِهَا، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَمْتَنِعَ عَنِ الإِنْجَابِ؟
رقم الفتوى : 10126
 السؤال :
 2019-11-12
 167
عَرَفْنَا مِنْكَ أَنَّكَ تُحِبُّ النُّصْحَ، وَأَنَّكَ تُنَبِّهُ إِذَا حَصَلَ خَلَلٌ، فَهَلْ بِالإِمْكَانِ أَنْ تُبَرِّرَ لَنَا مَا هُوَ السَّبَبُ في أَنَّكَ ترهبنا دائماً وَتُخَوِّفُنَا؟
رقم الفتوى : 10023
 السؤال :
 2019-10-30
 170
أُرِيدُ سَلَامَةَ قَلْبِي، فَأَحْبَبْتُ العُزْلَةَ، فَمَا هِيَ آدَابُهَا؟
رقم الفتوى : 10003
 السؤال :
 2019-10-27
 2059
نَسْمَعُ كَثِيرَاً عَنْ كَرَامَةِ سَيِّدِنَا أَحْمَد الرِّفَاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَيْثُ مُدَّتْ لَهُ اليَدُ الشَّرِيفَةُ مِنَ القَبْرِ، أَيْنَ مَصْدَرُ هَذِهِ الكَرَامَةِ؟ وَمَا مَدَى صِحَّتِهَا؟
رقم الفتوى : 9996
 السؤال :
 2007-05-10
 44003
اشتريت بيتاً في بلدي بالتقسيط من أحد الأقارب، وكان الاتفاق أن أدفع له مبلغاً من المال كل شهر، وكان هذا المبلغ هو قدرتي في تلك الفترة، وكان قد قال لزوجتي: إذا توفر معكم أكثر فأرسلوا ما استطعتم. والآن والحمد لله الوضع أفضل، ومعي من المال ما أستطيع به سداد كامل المبلغ، لكني أفكر في وضع المال في مشروع، وأن أبقى على اتفاقي مع هذا القريب بأن أدفع له القسط الشهري المتفق عليه فقط إلى أن أنتهي من سداد كامل المبلغ، فهل يجوز هذا أم علي أن أدفع له باقي حقه؟؟ ملاحظة : أريد الدخول في مشروع دون علم قريبي.
رقم الفتوى : 348
 السؤال :
 2007-05-02
 47011
ما هو حكم الشرع في الحوارات التي تدور على أجهزة الإعلام اليوم، ومن هو الرابح من وراء هذه الحوارات، وما هي آداب المحاور إذا كان الحوار مشروعاً؟
رقم الفتوى : 337

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5366
المقالات 2852
المكتبة الصوتية 4149
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 402505306
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :