الأجر ليس على المصيبة بل على الصبر عليها

320 - الأجر ليس على المصيبة بل على الصبر عليها

02-05-2007 8 مشاهدة
 السؤال :
سمعنا منك مرة تقول: الأجر ليس على المصيبة، بل على الصبر عليها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من عزّى مصاباً فله مثل أجره). رواه الترمذي. ونحن نقول في التعزية: أعظم الله أجرَكم، وأحسنَ عزاءَكم وغفَر لميتكم، فكيف نفهم الحديث الشريف؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 320
 2007-05-02

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَالَتِ الحَنَفِيَّةُ: مَا وَرَدَ بِهِ السَّمْعُ ـ أَيْ بِالأَحَادِيثِ وَالقُرْآنِ ـ مِنْ وَعْدِ الرِّزْقِ، وَوَعْدِ الثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَعَلَى أَلَمِ المُؤْمِنِ، وَأَلَمْ طِفْلِهِ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا، كُلَّهُ بِالفَضْلِ مِنْهُ تعالى، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ لِوَعْدِهِ الصَّادِقِ تَبَارَكَ وتعالى.

وَلَكِنْ هَذَا الفَضْلُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى وُجُودِ الصَّبْرِ عَلَى المَصَائِبِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾.

لِذَلِكَ قَالَ سُلْطَانُ العُلَمَاءِ العِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: إِنَّ المَصَائِبَ نَفْسَهَا لَا ثَوَابَ فِيهَا ـ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الكَسْبِ ـ بَلْ في الصَّبْرِ عَلَيْهَا ـ وَالصَّبْرُ مِنْ كَسْبِ الإِنْسَانِ ـ فَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ كَفَّرَتِ الذَّنْبَ.

والذي يُؤَكِّدُ هَذَا الكَلَامَ مَا رَوَاهُ البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذَىً، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». النَّصَبُ: التَّعَبُ. الوَصَبُ: المَرَضُ.

 فَتَكْفِيرُ الخَطَايَا بِالمَصَائِبِ بِدُونِ شَرْطٍ، وَالأَجْرُ عَلَى الُمِصيَبِة بِشَرْطِ الصَّبْرِ عَلَيْهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
8 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى ومسائل متفرقة

 السؤال :
 2022-08-09
 37
امْرَأَةٌ كَانَتْ عَلَى عَلَاقَةٍ هَاتِفِيَّةٍ مَعَ شَابٍّ بِنِيَّةِ الزَّوَاجِ، وَكَانَ الحَدِيثُ بَيْنَهُمَا لَا يُرْضِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَبَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَلَاقَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ مَعَ نِسَاءٍ، فَرَفَضَتِ المُتَابَعَةَ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا: إِنْ لَمْ تُتَابِعِي مَعِيَ مِشْوَارَ الزَّوَاجِ فَسَأَرْجِعُ إلى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ هَذَا في رَقَبَتِكِ، فَمَا نَصِيحَةُ الشَّرْعِ لِهَذِهِ المَرْأَةِ؟
رقم الفتوى : 12097
 السؤال :
 2020-01-15
 691
امْرَأَةٌ اقْتَرَفَتْ جَرِيمَةَ الزِّنَا قَبْلَ زَوَاجِهَا، وَتَابَتْ إلى اللهِ تعالى، وَتَزَوَّجَتْ، وَهِيَ الآنَ تَخَافُ مِنَ الإِنْجَابِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْتَقِمَ اللهُ مِنْهَا بِابْنَتِهَا، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَمْتَنِعَ عَنِ الإِنْجَابِ؟
رقم الفتوى : 10126
 السؤال :
 2019-11-12
 336
عَرَفْنَا مِنْكَ أَنَّكَ تُحِبُّ النُّصْحَ، وَأَنَّكَ تُنَبِّهُ إِذَا حَصَلَ خَلَلٌ، فَهَلْ بِالإِمْكَانِ أَنْ تُبَرِّرَ لَنَا مَا هُوَ السَّبَبُ في أَنَّكَ ترهبنا دائماً وَتُخَوِّفُنَا؟
رقم الفتوى : 10023
 السؤال :
 2019-10-30
 763
أُرِيدُ سَلَامَةَ قَلْبِي، فَأَحْبَبْتُ العُزْلَةَ، فَمَا هِيَ آدَابُهَا؟
رقم الفتوى : 10003
 السؤال :
 2019-10-27
 10633
نَسْمَعُ كَثِيرَاً عَنْ كَرَامَةِ سَيِّدِنَا أَحْمَد الرِّفَاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَيْثُ مُدَّتْ لَهُ اليَدُ الشَّرِيفَةُ مِنَ القَبْرِ، أَيْنَ مَصْدَرُ هَذِهِ الكَرَامَةِ؟ وَمَا مَدَى صِحَّتِهَا؟
رقم الفتوى : 9996
 السؤال :
 2007-05-10
 44145
اشتريت بيتاً في بلدي بالتقسيط من أحد الأقارب، وكان الاتفاق أن أدفع له مبلغاً من المال كل شهر، وكان هذا المبلغ هو قدرتي في تلك الفترة، وكان قد قال لزوجتي: إذا توفر معكم أكثر فأرسلوا ما استطعتم. والآن والحمد لله الوضع أفضل، ومعي من المال ما أستطيع به سداد كامل المبلغ، لكني أفكر في وضع المال في مشروع، وأن أبقى على اتفاقي مع هذا القريب بأن أدفع له القسط الشهري المتفق عليه فقط إلى أن أنتهي من سداد كامل المبلغ، فهل يجوز هذا أم علي أن أدفع له باقي حقه؟؟ ملاحظة : أريد الدخول في مشروع دون علم قريبي.
رقم الفتوى : 348

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3008
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406884099
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :