شرط على المضارب أن يتحمَّل الخسارة

5105 - شرط على المضارب أن يتحمَّل الخسارة

28-04-2012 29146 مشاهدة
 السؤال :
 2012-04-28
دفع لي رجل مبلغاً من المال على أن أقوم له بتجارةٍ معينةٍ بهذا المال، فالجهد مني، ورأس المال منه، واشترط عليَّ أن أتحمَّلَ الخسارة معه إذا حصلت، ووافقته على ذلك، وبالفعل حصلت خسارةٌ في التجارة، فهل يجب عليَّ شرعاً أن أتحمَّل معه شيئاً من الخسارة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5105
 2012-04-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يقول مولانا عز وجل: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون}. والسؤالُ يجبُ قبلَ الشروعِ بالعملِ، لأنَّ العملَ يجبُ أن يكونَ مَبنيَّاً على أساسٍ من العلمِ الصَّحيحِ، ورَحِمَ اللهَ تعالى من قال: مِن عَلامَاتِ النُّجحِ في النِّهاياتِ الرُّجُوعُ إلى اللهِ في البِدَايَاتِ.

ثانياً: هذا العَقدُ بينكَ وبينَ صاحِبِكَ هو عَقدُ مُضاربةٍ أو مُقارضةٍ، والمضارَبَةُ تعني أنَّ العملَ من جانبٍ والمالَ من جانبٍ آخر، والرِّبحُ بينكما على ما اتَّفَقتُما عليه، وإذا حَصَلَت خَسارَةٌ فتكونُ الخسارَةُ على صاحِبِ رأسِ المالِ دونَ المُضارِبِ، والمضارِبُ يخسَرُ تَعَبَهُ.

ثالثاً: نصَّ الفقهاءُ على أنَّهُ لو شَرَطَ صاحِبُ المالِ على العامِلِ المُضارِبِ ضمانَ رأسِ المالِ إذا تَلفَ أو ضاعَ بلا تَفرِيطٍ منه، كانَ العقدُ فاسداً، ويجبُ فَسخُ العَقدِ قبل الشُّروعِ فيه، فإذا تَمَّ الشُّروعُ في المُضارَبَةِ الفاسِدَةِ فإنَّهُ يترتَّبُ عليها ما يلي:

1ـ إذا حَصَلَ رِبحٌ في عَقدِ المضارَبَةِ فهوَ لِصاحِبِ المالِ كامِلاً، ولا يَستَحِقُّ المضارِبُ منه شيئاً، لأنَّ المضارَبَةَ فاسدةٌ.

2ـ يستحقُّ المضارِبُ ـ العاملُ ـ أجرَ المثلِ، إذا ربحَ المالُ أو خسِرَ.

يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: (وَالوَضِيعَةَ ـ الخسارة ـ  فِي المُضَارَبَةِ عَلَى المَالِ خَاصَّةً، لَيسَ عَلَى العَامِلِ مِنهَا شَيءٌ؛ لأَنَّ الوَضِيعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأسِ المَالِ، وَهُوَ مُختَصٌّ بِمِلكِ رَبِّهِ، لا شَيءَ لِلعَامِلِ فِيهِ، فَيَكُونُ نَقصُهُ مِن مَالِهِ دُونَ غَيرِهِ؛ وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَحصُلُ مِن النَّمَاءِ).

ويقول رحمهُ الله تعالى: (مَتَى شَرَطَ عَلَى المُضَارِبِ ضَمَانَ المَالِ، أَوْ سَهمًا مِنَ الوَضِيعَةِ، فَالشَّرطُ بَاطِلٌ).

وجاء في بدائع الصنائع: (وَأَمَّا حُكمُ المُضَارَبَةِ الفَاسِدَةِ ، فَلَيسَ لِلمُضَارِبِ أَن يَعمَلَ شَيئًا مِمَّا ذَكَرنَا أَنَّ لَهُ أَن يَعمَلَ فِي المُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلا يَثبُتُ بِهَا شَيءٌ مِمَّا ذَكَرنَا عَن أَحكَامِ المُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلا يَستَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَلا الرِّبحَ المُسَمَّى، وَإِنَّمَا لَهُ أَجرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي المُضَارَبَةِ رِبحٌ أَو لَم يَكُن; لأَنَّ المُضَارَبَةَ الفَاسِدَةَ فِي مَعنَى الإِجَارَةِ الفَاسِدَةِ، وَالأَجِيرُ لا يَستَحِقُّ النَّفَقَةَ وَلا المُسَمَّى فِي الإِجَارَةِ الفَاسِدَةِ، وَإِنَّمَا يَستَحِقُّ أَجرَ المِثْلِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ يَكُونُ لِرَبِّ المَالِ).

وبناء على ذلك:

فإنَّ عَقدَ المضارَبَةِ هذا فاسدٌ، ولا يجوزُ لِصاحِبِ المالِ أن يُحمِّلَكَ شيئاً من الخسارَةِ، فالخسارَةُ كُلُّها يَتَحَمَّلُها هوَ إذا لم تَكُن مُقَصِّراً أو مُتَعَدِّياً أو مُتَسَبِّباً في الخسارَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
29146 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  الشركات

 السؤال :
 2012-02-11
 17909
هل يجوز اقتسام الديون التي هي للشركاء بعد إنهاء الشراكة؟ وإذا لم يستوفِ أحد الشركاء الدَّين هل يرجع على شريكه بذلك؟
رقم الفتوى : 4883
 السؤال :
 2011-11-26
 94865
هل يجوز أن أشارك آخر بعمل، على أن أقدِّم المحلَّ من عندي للشركة بدون تقدير قيمته، ويقدِّم الآخر رأس المال من عنده مع عمله، على نسبة من الأرباح نتفق عليها؟
رقم الفتوى : 4536
 السؤال :
 2011-07-30
 42441
هل يجوز للإنسان المسلم أن يكون شريكاً وأجيراً في آن واحد؟
رقم الفتوى : 4105
 السؤال :
 2011-03-21
 55932
تمَّ الاتفاق بيني وبين رجل آخر مقيم في دولة ثانية، على أن أشتري له بضاعة معينة، وأرسلها إليه، فإذا وصلت إليه أرسل إليه ثمنها مع نسبة من الربح المتفق عليه بيننا، وإذا لم تصل إليه البضاعة فهي على حسابي ولا يتحمل شيئاً من الخسارة، فهل هذا العقد صحيح شرعاً؟
رقم الفتوى : 3826
 السؤال :
 2011-02-22
 48548
بائع بالجملة باع لرئيس جمعية من الجمعيات كمية من بضاعته بسعر الجملة، ثم أعطاه مبلغاً من المال من أرباحه الخاصة، فهل يعتبر بذلك آثماً ويطيب هذا المال لرئيس الجمعية؟ مع العلم بأن رئيس الجمعية سوف يوزِّع هذه البضاعة على أفراد جمعيته بالسعر الذي أخذه من بائع الجملة.
رقم الفتوى : 3762
 السؤال :
 2011-01-29
 51183
انتشر كثيراً ما يعرف بالجمعية، وهي أن يشترك عدد من الأفراد بأقساط شهرية، وكل شهر يدفع المبلغ كاملاً لأحدهم حسب القرعة. والسؤال: هل من محظور شرعي في الاشتراك بهذه الجمعيات الأهلية؟ وهل من مانع من إجراء القرعة لاختيار صاحب الحق في قبض المبلغ كل شهر ولو كان غير محتاج لهذا المبلغ؟ وهل يجوز شرعاً أن يتنازل أحدهم عن دوره القريب لشخص آخر دوره بعيد مقابل عوض أو هبة؟ وهل يعدُّ مؤسِّس الجمعية ضامناً في حال امتنع أحد المشتركين عن تسديد الأقساط المستحقة عليه، أم يعد كل أفراد الجمعية ضامنين لكل الأضرار؟
رقم الفتوى : 3701

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3170
المكتبة الصوتية 4807
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 416158590
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :