إقامة المسلم في دولة كافرة

6417 - إقامة المسلم في دولة كافرة

23-06-2014 42247 مشاهدة
 السؤال :
أنا أعيش في دولة كافرة، وأؤدي شعائري الدينية بدون أي مضايقة، فهل يجب عليَّ أن أرجع إلى بلدي؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6417
 2014-06-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالأصلُ في ذلكَ أنَّهُ لا يَجُوزُ للمُسلِمِ أن يُقِيمَ في دَولَةٍ كَافِرَةٍ، وذلكَ لِقَولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾.

ولما رواه أبو داود والترمذي عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ».

وذَكَرَ الفُقَهاءُ أنَّهُ تَجِبُ الهِجرَةُ من دَارِ الحَربِ على من كَانَ قَادِراً عَلَيها، ولا يُمكِنُهُ إظهَارُ دِينِهِ إذا بَقِيَ فِيها، وذلكَ للآيَةِ الكَرِيمَةِ التي فِيها الوَعِيدُ الشَّدِيدُ، وللحَدِيثِ الشَّرِيفِ كذلكَ.

وبناء على ذلك:

فالأصلُ أنَّهُ لا يَجُوزُ للإنسانِ أن يُقِيمَ في بَلَدِ الكُفرِ، لأنَّهُ في الحَقِيقَةِ لا يَستَطِيعُ أن يُقِيمَ أكثَرَ شَعَائِرِ الإسلامِ، وعِبَادَاتِهِ الظَّاهِرَةَ هُنَاكَ، مَعَ تَعرِيضِ نَفسِهِ للفِتَنِ في تِلكَ البِلادِ الإبَاحِيَّةِ، والتي تَحمِيها قَوانِينُها الوَضْعِيَّةُ.

فإذا لم تَكُنْ لَكَ حَاجَةٌ مُلِحَّةٌ في الإقَامَةِ في تِلكَ الدَّولَةِ، وبإمكَانِكَ أن تَرجِعَ إلى بَلَدِكَ، أو إلى أيِّ بَلَدٍ إسلامِيٍّ، فأنصَحُكَ بالعَودَةِ إلى بَلَدِكَ، أو بالتَّحَوُّلِ إلى بَلَدٍ إسلامِيٍّ آخرَ.

وأمَّا إن كَانَت لَكَ حَاجَةٌ مُلِحَّةٌ هُناكَ، فلا حَرَجَ من بَقَائِكَ هُناكَ، إذا ضَمِنتَ سَلامَةَ دِينِكَ ودِينِ زَوجَتِكَ وأولادِكَ، وإلا فالعَودَةُ صَارَت فَرضاً عَلَيكَ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
42247 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 136
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 167
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 229
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 92
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 74
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 47
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5572
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408657964
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :