شرب ماء زمزم بنية الذرية الصالحة

6921 - شرب ماء زمزم بنية الذرية الصالحة

19-06-2015 2978 مشاهدة
 السؤال :
هل يجوز للإنسان المؤمن أن يشرب ماء زمزم بنية أن يرزقه الله تعالى ذرية صالحة، أو بنية صالحة غيرها؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6921
 2015-06-19

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد وَرَدَ في صَحِيحِ الإمام مسلم عَن أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ: «مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟»

قَالَ: قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ.

قَالَ: «فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟»

قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ـ مَا انْطَوَى وَتَثَنَّى من لَحْمِ البَطْنِ سُمْنَاً ـ وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ـ رِقَّةً وهُزَالَاً ـ.

قَالَ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ».

وروى الإمام الحاكم عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذَاً عَاذَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأكَ قَطَعَهُ».

ويَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى عَن مَاءِ زَمْزَمَ: وَقَدْ جَرَّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِن الِاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورَاً عَجِيبَةً، وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدَّةِ أَمْرَاضٍ، فَبَرَأْتُ بِإِذْنِ اللهِ، وَشَاهَدْتُ مَنْ يَتَغَذَّى بِهِ الْأَيَّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَرِيبَاً مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يَجِدُ جُوعَاً، وَيَطُوفُ مَعَ النَّاسِ كَأَحَدِهِمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رُبَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً وَكَانَ لَهُ قُوَّةً يُجَامِعُ بِهَا أَهْلَهُ وَيَصُومُ وَيَطُوفُ مِرَارَاً.

وكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَشْرَبُ مَاءَ زَمْزَمَ بِنِيَّةِ الاسْتِزَادَةِ من العِلْمِ والفَهْمِ والحِفْظِ، وقَد سُئِلَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: من أَينَ أُوتِيتَ العِلْمَ؟

فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» وإِنِّي لمَّا شَرِبْتُ سَأَلْتُ اللهَ عِلْمَاً نَافِعَاً.

وقَالَ الإمام الحاكم: شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَمَ، وسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي حُسْنَ التَّصْنِيفِ.

وبناء على ذلك:

فَيَجُوزُ للإِنسَانِ عِنْدَ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ تعالى بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ لِنَفْسِهِ، والتي من جُمْلَتِهَا أَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ تعالى ذُرِّيَّةً صَالِحَةً. هذا، واللهُ تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2978 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 53
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 87
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 189
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 78
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 33
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 31
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3040
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408547301
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :