دعاء الزوجة على زوجها

8075 - دعاء الزوجة على زوجها

18-05-2017 587 مشاهدة
 السؤال :
لقد عرفنا في الحديث الشريف: «ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ آتَى سَفِيهَاً مَالَهُ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾». بأن دعاء الرجل على زوجته لا يستجاب، فهل دعاء الزوجة على زوجها يستجاب؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8075
 2017-05-18

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: دُعَاءُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَا يُسْتَجَابُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ عِلَاجُ نُشُوزِهَا بِالمَوْعِظَةِ، أَو الهَجْرِ، أَو الضَّرْبِ، أَو بِإِرْسَالِ حَكَمٍ مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمٍ مِنْ أَهْلِهَا، فَإِذَا لَمْ تَتَّعِظْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ فَلْيُطَلِّقْهَا، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾.

لِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا». رواه الحاكم فَقَدْ رَوَى الحاكم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثانياً: أَمَّا إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنَ الرَّجُلِ فَعَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تُعَالِجَ نُشُوزَهُ بِالصَّبْرِ وَالمُصَابَرَةِ وَالتَّنَاصُحِ مَعَ زَوْجِهَا، فَإِنِ اسْتَجَابَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا أَنْ تَلْتَزِمَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزَاً أَوْ إِعْرَاضَاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَاً﴾.

وَمِن مُعَالَجَةِ نُشُوزِ الزَّوجِ أَن تُسْقِطَ الزَّوْجَةُ حَقَّهَا أَو بَعْضَهُ، مِنْ نَفَقَةٍ، أَو كِسْوَةٍ، أَو مَبِيتٍ، فَإِنْ أَبَى وَأَصَرَّ عَلَى النُّشُوزِ فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْهُ المُخَالَعَةَ الرِّضَائِيَّةَ، أَو الطَّلَاقَ عَنْ طَرِيقِ القَضَاءِ، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ كُلُّ هَذِهِ الأُمُورِ، وَلَمْ تَعُدْ تَحْتَمِلُ الأَذَى، فَلَا حَرَجَ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَ الأَوْلَى الدُّعَاءُ لَهُ.

وبناء على ذلك:

فَدُعَاءُ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا إِنْ ظَلَمَهَا بَعْدَ مُعَالَجَتِهِ لِنُشُوزِهِ جَائِزٌ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ العَادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللهُ فَوْقَ الغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
587 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 244
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 72
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736082
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :