الحجاب للحرائر والإماء

8029 - الحجاب للحرائر والإماء

10-05-2017 1302 مشاهدة
 السؤال :
لماذا فرق الشرع بين الحرائر والإماء في الحجاب، فأوجب على الحرة الستر كاملاً، وأباح للأمة أن تكشف عن وجهها وكفيها؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8029
 2017-05-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً﴾. وَالجِلْبَابُ هُوَ كُلُّ ثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِ المَرْأَةِ مِنْ كِسَاءٍ وَغَيْرِهِ.

قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ المُفَسِّرُونَ: يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ وَرُؤُوسَهُنَّ إِلَّا عَيْنَاً وَاحِدَةً، فَيُعْلَمُ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ. اهـ.

فَكَانَ الفَارِقُ بَيْنَ الحَرَائِرِ وَالإِمَاءِ سَتْرَ الوَجْهِ وَكَشْفَهُ، وَهَذَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الحَرَائِرِ وَالإِمَاءِ في اللِّبَاسِ كَانَ رِفْقَاً بِالإِمَاءِ لِمَا يَعْمَلْنَهُ مِنَ الخِدْمَةِ، وَمَعَاذَ اللهِ تعالى أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ إِبَاحَةُ الإِمَاءِ للفُسَّاقِ، وَلَا إِبَاحَةُ النَّظَرِ إلى مَفَاتِنِهِنَّ إِنْ خُشِيَ الافْتِتَانُ بِهِنَّ، بَلْ يَجِبُ غَضُّ البَصَرِ عَمَّنْ تُخْشَى الفِتْنَةُ مِنْهُنَّ.

بَلْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ مَنْعُ الفُسَّاقِ مِنَ الاعْتِدَاءِ عَلَيْهِنَّ، لِأَنَّ اللهَ تعالى أَوْجَبَ قَمْعَ مَرَضِ القُلُوبِ، قَالَ تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلَاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلَاً * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلَاً﴾.

وبناء على ذلك:

فَقَدْ فَرَّقَ الشَّرْعُ بَيْنَ حِجَابِ المَرْأَةِ الحُرَّةِ وَالأَمَةِ، فَأَلْزَمَ الحُرَّةَ بِالسَّتْرِ الكَامِلِ، وَأَبَاحَ للأَمَةِ كَشْفَ الوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ تَيْسِيرَاً لَهَا مِنْ أَجْلِ الخِدْمَةِ.

وَلَيْسَ المُرَادُ مِنْ ذَلِكَ ـ حَاشَا للهِ تعالى ـ أَنَّهُ يُجِيزُ للفُسَّاقِ إِيذَاءِ الإِمَاءِ دُونَ الحَرَائِرِ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّعَرُّضُ للنِّسَاءِ سَوَاءٌ مِنَ الإِمَاءِ أَو الحَرَائِرِ، وَمَن تَعَرَّضَ لَهُنَّ كَانَ مَرِيضَ القَلْبِ، قَالَ تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.

فَلَا إِشْكَالَ في أَمْرِ الحَرَائِرِ بِمُخَالَفَةِ زِيِّ الإِمَاءِ لِيَهَابَهُنَّ الفُسَّاقُ، مَعَ العِلْمِ بِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِ الفُسَّاقِ عَنِ الإِمَاءِ لَازِمٌ شَرْعَاً، وَوَاجِبٌ عَلَى الإِمَامِ.

وَللهِ الحَمْدُ اليَوْمَ انْتَهَتْ مَسْأَلَةُ الإِمَاءِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الحَرَائِرُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يَجِبُ عَلَيْهِنَّ السَّتْرُ كَامِلَاً خَشْيَةً مِنَ الفُسَّاقِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1302 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 244
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 72
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736666
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :