يسقى من حيضها

8037 - يسقى من حيضها

13-05-2017 12818 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيح بأن الرجل إذا منع ابنته من الزواج، فإنه يشرب من دم حيضها يوم القيامة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8037
 2017-05-13

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ ابْنَتَهُ مِنَ الزَّوَاجِ إِذَا تَقَدَّمَ إِلَيْهَا الكُفْءُ، وَكَانَتْ هِيَ رَاغِبَةً في الزَّوَاجِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. فَالعُضْلُ ظُلْمٌ وَإِضْرَارٌ بِالبِنْتِ في مَنْعِهَا حَقَّهَا في الزَّوَاجِ.

وروى الإمام البخاري عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتَاً لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا.

فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدَاً، وَكَانَ رَجُلَاً لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ.

فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾.

فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.

وَالرَّجُلُ إِذَا مَنَعَ ابْنَتَهُ مِنَ الزَّوَاجِ مِنْ رَجُلٍ كُفْءٍ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ، فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ القَائِلِ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. يَعْنِي: مَن لَا زَوْجَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرَاً أَمْ ثَيِّبَاً.

ثانياً: إِذَا امْتَنَعَ الرَّجُلُ مِنْ تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً، وَبِدُونِ أَيِّ مُبَرِّرٍ شَرْعِيٍّ، وَهِيَ تَرْغَبُ في الزَّوَاجِ، فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلى القَاضِي الشَّرْعِيِّ لِيُزَوِّجَهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» رواه الترمذي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

ثالثاً: وَلَمْ يَرِدْ وَرَدَ في الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ بِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَنَعَ ابْنَتَهُ مِنَ الزَّوَاجِ فَإِنَّهُ يَـشْرَبُ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ.

وبناء على ذلك:

فَلَمْ يَثْبُتْ في الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ أَنَّ الأَبَ الذي يَمْنَعُ ابْنَتَهُ مِنَ الزَّوَاجِ بِدُونِ سَبَبٍ يُسْقَى مِنْ دَمِ حَيْضِهَا، وَلَكِنَّ الأَبَ يَكُونُ في هَذِهِ الحَالَةِ آثِمٌ وَعَاصٍ، وَمُخَالِفٌ لِأَمْرِ اللهِ تعالى، وَلِأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ حَقِّ البِنْتِ أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلى القَاضِي الشَّرْعِيِّ لِيُزَوِّجَهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
12818 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 244
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 72
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736445
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :