ظاهرة كشف العورات

8293 - ظاهرة كشف العورات

28-08-2017 11 مشاهدة
 السؤال :
هناك ظاهرة سيئة، وهي كشف عورات الرجال في الشوارع وفي البيوت أمام الأبناء والبنات، فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8293
 2017-08-28

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ رَوَى الحاكم عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟

قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ».

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ قَوْمٌ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ؟

قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا».

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ خَالِيَاً؟

قَالَ: «فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ».

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُـفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إِلَى المَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ».

وَيَقُولُ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُـفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إِلَى المَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ». فِيهِ تَحْرِيمُ نَظَرِ الرَّجُلِ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَالمَرْأَةِ إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ نَظَرُ الرَّجُلِ إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ وَالمَرْأَةِ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ حَرَامٌ بِالإِجْمَاعِ، وَنَبَّهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرِ الرَّجُلِ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ عَلَى نَظَرِهِ إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ؛ وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى. اهـ.

يَعنِي إِذَا كَانَ يَحرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَن يَنظُرَ إِلى عَورَةِ الرَّجُلِ ،فَنَظَرُهُ إِلى عَورَةِ الَمرأَةِ أَوْلَى بِالتَّحرِيْمِ

وبناء على ذلك:

فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ عَوْرَتَهُ أَمَامَ الآخَرِينَ، سَوَاءٌ كَانُوا أَبْنَاءَ، أَو غُرَبَاءَ، وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مِنَ السُّرَّةِ إلى الرُّكْبَةِ، لِأَنَّ كَشْفَ العَوْرَاتِ يُحَرِّكُ الشَّهَوَاتِ.

وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يُرَبِّيَ أَوْلَادَهُ بِسُلُوكِهِ قَبْلَ أَفْعَالِهِ، وَأَنْ يُعَلِّمَهُمْ بِأَنَّ كَشْفَ العَوْرَاتِ حَرَامٌ شَرْعَاً، يَجِبُ عَلَى الفَاعِلِ أَنْ يَتُوبَ إلى اللهِ تعالى تَوْبَةً صَادِقَةً، وَأَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا فَعَلَ، وَأَنْ يَعْزِمَ عَلَى عَدَمِ العَوْدَةِ إلى ذَلِكَ، وَأَنْ يَتَذَكَّرَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسَاً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشَاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.

يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُرَبِّيَ أَبْنَاءَنَا عَلَى الحَيَاءِ، وَحُسْنِ الخُلُقِ، وَتَرْكِ الأَعْمَالِ المُشِينَةِ التي تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الحَيَاءِ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنَا حَقَّ الحَيَاءِ مِنْكَ، وَفِّقْنَا يَا رَبَّنَا لِأَنْ نَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَأَنْ نَذْكُرَ المَوْتَ وَالبِلَى. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
11 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 1604
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 1602
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 1385
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 2272
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 2593
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1938
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3267
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 442120455
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :