﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾

8314 - ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾

22-09-2017 2766 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيح بأن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8314
 2017-09-22

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ قَالَ اللهُ تعالى في كَيْدِ النِّسَاءِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾.

وَقَالَ تعالى في حَقِّ الشَّيْطَانِ: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفَاً﴾.

وَالمَرْأَةُ بِشَكْلٍ عَامٍّ كَيْدُهَا عَظِيمٌ، وَإِذَا كَانَ كَيْدُهَا عَظِيمَاً فَضَعْفُهَا كَذَلِكَ عَظِيمٌ، وَكَذَلِكَ كَيْدُ الشَّيْطَانِ، فَصَاحِبُ الكَيْدِ ضَعِيفٌ، وَلَوْلَا ضَعْفُهُ لَمَا كَانَ يَكِيدُ.

وَقَالُوا قَدِيمَاً: إِيَّاكَ أَنْ يَمْلِكَكَ الضَّعِيفُ، لِأَنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْكَ، وَوَاتَتْهُ الفُرْصَةُ فَلَنْ يَدَعَكَ تُفْلِتُ مِنْهُ، لِعِلْمِهِ بِضَعْفِهِ، وَلأَنَّهُ قَدْ لَا تُتَاحُ لَهُ فُرْصَةٌ ثَانِيَةٌ، لِذَا يَكُونُ ضَرْبُهُ كَضَرْبِ الجَبَانِ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ في حَقِّ المَرْأَةِ:

وَضَعِيفَةٌ فَإِذَا أَصَابَتْ فُرْصَةً   ***   قَتَلَتْ، كَذَلِكَ قُدْرَةُ الضُّعَفَاءِ

وبناء على ذلك:

فَكَيْدُ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ بِشَكْلٍ عَامٍّ؛ يَقُولُ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿عَظِيمٌ﴾. لِعِظَمِ فِتْنَتِهِنَّ وَاحْتِيَالِهِنَّ في التَّخَلُّصِ مِنْ وَرْطَتِهِنَّ. اهـ.

كَيْدُ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ بِشَكْلٍ عَامٍّ، لِأَنَّ كَيْدَهُنَّ مُوَاجَهَةٌ وَعَيَانٌ، وَكَيْدُ الشَّيْطَانِ وَسْوَسَةٌ وَخَيَالٌ.

كَيْدُ النِّسَاءِ عَظِيمٌ إِذَا قُوبِلَ بِكَيْدِ الرِّجَالِ، وَأَمَّا كَيْدُ الشَّيْطَانِ فَضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلى مَا يُرِيدُ اللهُ تعالى إِمْضَاءَهُ وَتَنْفِيذَهُ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَى أَنَّ كَيْدَ النِّسَاءِ عَظِيمٌ بِشَكْلٍ عَامٍّ، قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» رواه الشيخان عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَالكَلَامُ في كَيْدِ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ عَزِيزِ مِصْرَ، إِلَّا أَنَّهُ مُؤَكَّدٌ في الأَحَادِيثِ الـشَّرِيفَةِ التي ذُكِرَتْ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2766 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 244
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 72
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736743
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :