حتى أكون من المخلَصين

8654 - حتى أكون من المخلَصين

31-01-2018 1118 مشاهدة
 السؤال :
ربنا عز وجل يقول مخبراً عن الشيطان ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ فما هو السبيل حتى أكون من المخلَصين؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8654
 2018-01-31

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالسَّبِيلُ حَتَّى يَكُونَ الوَاحِدُ مِنَ المُخْلَصِينَ:

أولاً: أَنْ تَعْتَقِدَ اعْتِقَادَاً جَازِمَاً أَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ العَدُوُّ الحَقِيقِيُّ لَكَ، وَأَنْ تَتَّخِذَهُ عَدُوَّاً، وَأَنْ تُخَالِفَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلَاً، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوَّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.

ثانياً: أَنْ تَتَحَصَّنَ بِاللهِ تعالى مِنْهُ، لِأَنَّ اللهَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يَدَعْنَا في حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا، بَلْ يَسَّرَ عَلَيْنَا السَّبِيلَ، وَبَيَّنَ لَنَا طَرِيقَ التَّحَصُّنِ مِنْ هَذَا العَدُوِّ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾.

ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ» رواه الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

ثالثاً: أَنْ تَسْلُكَ طَرِيقَ المُخْلِصِينَ المُخْلَصِينَ؛ عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ أَنْ تَسْلُكَ الطَّرِيقَ الذي سَلَكَهُ سَيِّدُنَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مُرَاقَبَةِ اللهِ تَعَالَى كَمَا أَخْبَرَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ كَيفَ كَانَتْ مُرَاقَبَتُهُ للهِ وَالتِجَاؤُهُ إِلَيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. مُرَاقَبَةٌ للهِ تعالى في جَمِيعِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، مَعَ الإِخْلَاصِ، وَبِذَلِكَ صَارَ مِنَ المُخْلَصِينَ بِفَضْلِ اللهِ تعالى، وَهَذَا الأَمْرُ يَحْتَاجُ إلى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ.

رابعاً: كَثْرَةُ مُجَالَسَةِ المُخْلِصِينَ المُخْلَصِينَ بِصِدْقٍ، حَتَّى يَـسْرِيَ عَلَيْكَ مِنْ حَالِهِمْ، وَهَذَا مَا حَقَّقَهُ أَصْحَابُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرَاً. رواه الإمام مسلم عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

خامساً: كَثْرَةُ ذِكْرِ اللهِ تعالى، وَكَثْرَةُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا بِذَلِكَ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1118 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 195
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 244
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 104
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 94
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 72
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408735612
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :