توفيق بين الآية﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ وحديث

8669 - توفيق بين الآية﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ وحديث

05-02-2018 1494 مشاهدة
 السؤال :
يقول الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كَمْ مَنْ لَا كافٍ له» فهل هناك تعارض؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8669
 2018-02-05

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَوْلُهُ تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾؟ عَبَّرَ اللهُ تعالى بِلَفْظِ الاسْتِفْهَامِ مُبَالَغَةً في الإِثْبَاتِ، وَالمُرَادُ تَقْرِيرُ ذَلِكَ في النُّفُوسِ، وَالإِشَارَةُ إلى كِفَايَتِهِ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ وَأَظْهَرِهِ، بِحَيْثُ لَا يُنْكِرُ أَحَدٌ.

وَالمُرَادُ بِعَبْدِهِ هُنَا هُوَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَاللهُ تعالى كَافٍ عَبْدَهُ اليَوْمَ في جَمِيعِ شُؤُونِهِ، وَخَاصَّةً في مَعْرِفَةِ اللهِ تعالى، حَيْثُ حَبَّبَ إِلَيْهِ الإِيمَانَ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ.

فَهُوَ كَافٍ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلِمَنْ سَارَ عَلَى دَربِهِ وَنَهْجِهِ في جَمِيعِ شُؤُونِهِ، لِأَنَّ مَنْ تَحَقَّقَ بِالعُبُودِيَّةِ للهِ تعالى كَفَاهُ اللهُ تعالى مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ.

أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كَمْ مَنْ لَا كَافٍ لَهُ». فَقَدْ وَرَدَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ».

فَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَشْكُرُ اللهَ تعالى وَيَحْمَدُهُ عَلَى نِعْمَةِ المَاءِ الذي يُنْبِتُ بِهِ مَوْلَانَا مِنَ الأَرْضِ مَا يَحْتَاجُهُ العَبْدُ، وَعَلَى نِعْمَةِ الكِفَايَةِ مِنْ شَرِّ الأَشْرَارِ، وَكَيْدِ الفُجَّارِ، وَعَلَى نِعْمَةِ المَأْوَى الذي يَأْوِي إِلَيْهِ الإِنْسَانُ، وَيَسْكُنُ بِهِ مِنَ الحَرِّ وَمِنَ البَرْدِ؛ وَكَمْ مِنَ النَّاسِ مَنْ حُرِمُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ حِرَمَانَاً لِمَا اقْتَرَفَتْ أَيْدِيهِمْ، وَإِمَّا اخْتِبَارَاً وَابْتِلَاءً.

وبناء على ذلك:

فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الآيَةِ وَالحَدِيثِ، فَاللهُ تعالى كَافٍ كُلَّ عَبْدٍ تَحَقَّقَ بِالعُبُودِيَّةِ، وَأَحْيَانَاً يَبْتَلِي اللهُ العَبْدَ بِحِرْمَانِهِ مِنَ النِّعَمِ اخْتِبَارَاً وَابْتِلَاءً، أَو عُقُوبَةً كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1494 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 271
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 259
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 371
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1504
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1754
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1165
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5719
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430836335
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :