أجر الذاكر الغافل

8726 - أجر الذاكر الغافل

07-03-2018 2733 مشاهدة
 السؤال :
كل ذكر من الأذكار له أجر عند الله تعالى، من تلاوة القرآن الكريم، ومن الصلاة والسلام على سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، والاستغفار، وغير ذلك، فهل يكتب أجر الذكر للذاكر ولو كان غافلاً أثناء ذكره؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8726
 2018-03-07

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَمِنْ آدَابِ ذِكْرِ اللهِ تعالى أَن يَذْكُرَ العَبْدُ رَبَّهُ وَهُوَ خَاشِعٌ مُتَذَلِّلٌ وَفِي حَالَةِ وَقَارٍ للمَذْكُورِ، قَالَ تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعَاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾.

يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: أَيْ اذْكُرِ اللهَ في نَفْسِكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً وَبِالقَوْلِ.

وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ: أَيْ: يَذْكُرُهُ بِالقَوْلِ الخَفِيِّ الذي يُشْعِرُ بِالتَّذَلُّلِ وَالخُضُوعِ، كَمَا يُنَاجِي المُلُوكَ. اهـ.

وَقَالَ العُلَمَاءُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّاكِرُ مُتَدَبِّرَاً مُتَعَقِّلَاً لِمَا يَذْكُرُ بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَذِكْرِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، وَإِنْ جَهِلَ شَيْئَاً مِمَّا يَذْكُرُ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَبَيَّنَهُ وَلَا يَحْرِصَ عَلَى تَحْصِيل الْكَثْرَةِ بِالْعَجَلَةِ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَدَاءِ الذِّكْرِ مَعَ الْغَفْلَةِ وَهُوَ خِلاَفُ المَطْلُوبِ، وَقَلِيلُ الذِّكْرِ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْهُ مَعَ الْجَهْلِ وَالْفُتُورِ.

وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: التَّدَبُّرُ لِلذِّكْرِ أَكْمَلُ، لِأَنَّ الذَّاكِرَ يَكُونُ فِي حُكْمِ المُخَاطِبِ وَالمُنَاجِي.

ثُمَّ قَالَ: وَيَكُونُ أَجْرُهُ أَتَمَّ وَأَوْفَى، وَلَا يُنَافِي ثُبُوتَ مَا وَرَدَ الوَعْدُ بِهِ مِنَ الأَذْكَارِ لِمَنْ جَاءَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَقْيِيدُ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ ثَوَابِهَا بِالتَّدَبُّرِ وَالْفَهْمِ.

وبناء على ذلك:

فَكُلُّ ذِكْرٍ للهِ تعالى وَرَدَ فِيهِ وَعْدٌ مِنَ اللهِ تعالى لِمَنْ جَاءَ بِهِ يَنَالُهُ الذَّاكِرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى، وَلَو كَانَ العَبْدُ في حَالَةِ غَفْلَةٍ أَثْنَاءَ ذِكْرِهِ، وَلَكِنِ الأَوْلَى وَالأَكْمَلُ وَالأَنْفَعُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ للهِ تعالى مَعَ حُضُورِ القَلْبِ.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُتْرَكُ الذِّكْرُ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ وَلَو كَانَ الذَّاكِرُ فِيهِ غَافِلَاً.

يَقُولُ ابْنُ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: لَا تَتْرُكِ الذِّكْرَ لِعَدَمِ حُضُورِكَ مَعَ اللهِ فِيهِ، لِأَنَّ غَفْلَتَكَ عَنْ وُجُودِ ذِكْرِهِ أَشَدُّ مِنْ غَفْلَتِكَ في وُجُودِ ذِكْرِهِ، فَعَسَى أَنْ يَرْفَعَكَ مِنْ ذِكْرٍ مَعَ وُجُودِ غَفْلَةٍ إلى ذِكْرٍ مَعَ وُجُودِ يَقَظَةٍ، وَمِنْ ذِكْرِ مَعَ وُجُودِ يَقَظَةٍ إلى ذِكْرٍ مَعَ وُجُودِ حُضُورٍ، وَمِنْ ذِكْرٍ مَعَ وُجُودِ حُضُورٍ إلى ذِكْرٍ مَعَ غَيْبَةٍ عَمَّا سِوَى المَذْكُورِ ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ:

لَا تَـتْـرُكِ الذِّكْرَ إِذَا لَمْ تَحْضُرْ   ***   فِـيـهِ مَـعَ المَـوْلَى الجَـلِيلِ الأَكْبَرِ

فَغَافِلَةٌ مِنْكَ عَنِ الذِّكْرِ أَشَدُّ   ***   مِنْ غَفْلَةٍ في الذِّكْرِ يَا أَخَا الرَّشَدِ

لَكِنْ أَكْمَلُ الذِّكْرِ وَأَنْفَعُهُ هُوَ مَا كَانَ بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَأَنْ يَغِيبَ الذَّاكِرُ عَنِ الذِّكْرُ بِالمَذْكُورِ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى لِسَانَاً ذَاكِرَاً، وَقَلْبَاً شَاكِرَاً. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2733 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-12-29
 442
اتَّصَلَتِ امْرَأَةٌ بِمُدِيرِهَا تُبَارِكُ لَهُ بِمَوْلُودٍ جَاءَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ يُحِبُّهَا مُنْذُ أَنْ عَرَفَهَا، وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ يَزُورَهَا في زِيَارَةً خَاصَّةً، فَمَاذَا تَفْعَلُ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ وَمُحَافِظَةٌ؟
رقم الفتوى : 12878
 السؤال :
 2023-12-29
 28
لَقَدْ دَعَانَا الإِسْلَامُ إلى العَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ المُسِيءِ، أَلَا تَرَى في ذَلِكَ ضَيَاعًا لِكَرَامَةِ الإِنْسَانِ؟
رقم الفتوى : 12876
 السؤال :
 2023-12-11
 383
أَنَا طَالِبُ عِلْمٍ، وَأَدْرُسُ الشَّرِيعَةَ، وَلَكِنَّ نَظْرَةَ المُجْتَمَعِ وَالأَقَارِبِ نَظْرَةٌ دُونِيَّةٌ، وَيَقُولُونَ: إِنَّنِي إِنْسَانٌ مُتَخَلِّفٌ، وَيُسْمِعُونِي كَلَامًا جَارِحًا، وَوَالِدِي مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، يَرَى الأَخْطَاءَ، فَأَقُولُ لَهُ: قَدِّمِ النُّصْحَ لَهُمْ، فَيَقُولُ: لَا شَأْنَ لَنَا مَعَ أَحَدٍ، فَبِمَ تَنْصَحُنِي؟
رقم الفتوى : 12849
 السؤال :
 2023-07-13
 2507
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ مُعَلِمَ الصِّبْيَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟
رقم الفتوى : 12644
 السؤال :
 2023-07-13
 1075
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ المَحْرُومَ مِنَ الوَلَدِ إِذَا لَازَمَ الاسْتِغْفَارَ يُكْرِمُهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِذُرِّيَّةٍ صَالِحَةٍ؟
رقم الفتوى : 12642
 السؤال :
 2023-03-25
 6933
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ، ارْتَكَبَتْ جَرِيمَةَ الزِّنَا، وَتُرِيدُ أَنْ تَتُوبَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجِهَا، وَتَتَزَوَّجَ مِنَ الزَّانِي بِهَا، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَتَهَا؟
رقم الفتوى : 12474

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411441063
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :