أجر الذاكر الغافل

8726 - أجر الذاكر الغافل

07-03-2018 2609 مشاهدة
 السؤال :
كل ذكر من الأذكار له أجر عند الله تعالى، من تلاوة القرآن الكريم، ومن الصلاة والسلام على سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، والاستغفار، وغير ذلك، فهل يكتب أجر الذكر للذاكر ولو كان غافلاً أثناء ذكره؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8726
 2018-03-07

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَمِنْ آدَابِ ذِكْرِ اللهِ تعالى أَن يَذْكُرَ العَبْدُ رَبَّهُ وَهُوَ خَاشِعٌ مُتَذَلِّلٌ وَفِي حَالَةِ وَقَارٍ للمَذْكُورِ، قَالَ تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعَاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾.

يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: أَيْ اذْكُرِ اللهَ في نَفْسِكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً وَبِالقَوْلِ.

وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ: أَيْ: يَذْكُرُهُ بِالقَوْلِ الخَفِيِّ الذي يُشْعِرُ بِالتَّذَلُّلِ وَالخُضُوعِ، كَمَا يُنَاجِي المُلُوكَ. اهـ.

وَقَالَ العُلَمَاءُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّاكِرُ مُتَدَبِّرَاً مُتَعَقِّلَاً لِمَا يَذْكُرُ بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَذِكْرِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، وَإِنْ جَهِلَ شَيْئَاً مِمَّا يَذْكُرُ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَبَيَّنَهُ وَلَا يَحْرِصَ عَلَى تَحْصِيل الْكَثْرَةِ بِالْعَجَلَةِ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَدَاءِ الذِّكْرِ مَعَ الْغَفْلَةِ وَهُوَ خِلاَفُ المَطْلُوبِ، وَقَلِيلُ الذِّكْرِ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْهُ مَعَ الْجَهْلِ وَالْفُتُورِ.

وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: التَّدَبُّرُ لِلذِّكْرِ أَكْمَلُ، لِأَنَّ الذَّاكِرَ يَكُونُ فِي حُكْمِ المُخَاطِبِ وَالمُنَاجِي.

ثُمَّ قَالَ: وَيَكُونُ أَجْرُهُ أَتَمَّ وَأَوْفَى، وَلَا يُنَافِي ثُبُوتَ مَا وَرَدَ الوَعْدُ بِهِ مِنَ الأَذْكَارِ لِمَنْ جَاءَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَقْيِيدُ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ ثَوَابِهَا بِالتَّدَبُّرِ وَالْفَهْمِ.

وبناء على ذلك:

فَكُلُّ ذِكْرٍ للهِ تعالى وَرَدَ فِيهِ وَعْدٌ مِنَ اللهِ تعالى لِمَنْ جَاءَ بِهِ يَنَالُهُ الذَّاكِرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى، وَلَو كَانَ العَبْدُ في حَالَةِ غَفْلَةٍ أَثْنَاءَ ذِكْرِهِ، وَلَكِنِ الأَوْلَى وَالأَكْمَلُ وَالأَنْفَعُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ للهِ تعالى مَعَ حُضُورِ القَلْبِ.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُتْرَكُ الذِّكْرُ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ وَلَو كَانَ الذَّاكِرُ فِيهِ غَافِلَاً.

يَقُولُ ابْنُ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: لَا تَتْرُكِ الذِّكْرَ لِعَدَمِ حُضُورِكَ مَعَ اللهِ فِيهِ، لِأَنَّ غَفْلَتَكَ عَنْ وُجُودِ ذِكْرِهِ أَشَدُّ مِنْ غَفْلَتِكَ في وُجُودِ ذِكْرِهِ، فَعَسَى أَنْ يَرْفَعَكَ مِنْ ذِكْرٍ مَعَ وُجُودِ غَفْلَةٍ إلى ذِكْرٍ مَعَ وُجُودِ يَقَظَةٍ، وَمِنْ ذِكْرِ مَعَ وُجُودِ يَقَظَةٍ إلى ذِكْرٍ مَعَ وُجُودِ حُضُورٍ، وَمِنْ ذِكْرٍ مَعَ وُجُودِ حُضُورٍ إلى ذِكْرٍ مَعَ غَيْبَةٍ عَمَّا سِوَى المَذْكُورِ ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ:

لَا تَـتْـرُكِ الذِّكْرَ إِذَا لَمْ تَحْضُرْ   ***   فِـيـهِ مَـعَ المَـوْلَى الجَـلِيلِ الأَكْبَرِ

فَغَافِلَةٌ مِنْكَ عَنِ الذِّكْرِ أَشَدُّ   ***   مِنْ غَفْلَةٍ في الذِّكْرِ يَا أَخَا الرَّشَدِ

لَكِنْ أَكْمَلُ الذِّكْرِ وَأَنْفَعُهُ هُوَ مَا كَانَ بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَأَنْ يَغِيبَ الذَّاكِرُ عَنِ الذِّكْرُ بِالمَذْكُورِ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى لِسَانَاً ذَاكِرَاً، وَقَلْبَاً شَاكِرَاً. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2609 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 196
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 210
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 245
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 105
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 95
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 73
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736845
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :