صوم وصيام

8909 - صوم وصيام

30-05-2018 60 مشاهدة
 السؤال :
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ويقول مخبراً عن السيدة مريم أنها قالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمَاً﴾. فهل هناك فارق بين الصيام والصوم؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8909
 2018-05-30

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ لَهُ صُورَةٌ وَلَهُ حَقِيقَةٌ؛ أَمَّا صُورَتُهُ: فَتَكُونُ بتَرْكِ الطَّعَامِ وَالـشَّرَابِ وَالشَّهْوَةِ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

وَأَمَّا حَقِيقَتُهُ: فَتَكُونُ بِتَرْكِ المَعَاصِي وَالمُخَالَفَاتِ في جَمِيعِ الجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ.

فَالصِّيَامُ هُوَ الامْتِنَاعُ عَنِ المُفْطِرَاتِ الحِسِّيَّةِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَمُعَاشَرَةِ زَوْجَةٍ.

وَأَمَّا الصَّوْمُ فَهُوَ الامْتِنَاعُ عَنِ المُفْطِرَاتِ المَعْنَوِيَّةِ مِنْ غِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَقَوْلِ زُورٍ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنَ المَعَاصِي.

وبناء على ذلك:

فَالصِّيَامُ هُوَ الامْتِنَاعُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَقَضَاءِ الشَّهْوَةِ.

وَأَمَّا الصَّوْمُ فَهُوَ الامْتِنَاعُ عَنِ المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ، وَهِيَ أُمُورٌ مَعْنَوِيَّةٌ، كَمَا في قَوْلِ السَّيِّدَةِ مَرْيَمَ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمَاً﴾. وَهَذَا مَا أَكَّدَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَالمَطْلُوبُ مِنَ المُسْلِمِ أَنْ يُحَقِّقَ في صِيَامِهِ صُورَتَهُ وَحَقِيقَتَهُ، فَيَمْتَنِعَ عَنِ الطَّعَامِ وَالـشَّرَابِ وَجَمِيعِ المُفْطِرَاتِ الحِسِّيَّةِ، وَيُتَوِّجَ ذَلِكَ بِتَرْكِ المَعَاصِي الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِجَوَارِحِهِ.

اللَّهُمَّ حَقِّقْنَا بِذَلِكَ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
60 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  التفسير وعلوم القرآن

 السؤال :
 2019-05-06
 21
يقول الله تعالى عن أهل النار أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾. ونحن نعلم بأننا نموت موتة واحدة فقط، فمتى تكون الموتة الثانية؟
رقم الفتوى : 9642
 السؤال :
 2019-05-03
 8
ما معنى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾؟
رقم الفتوى : 9635
 السؤال :
 2019-05-03
 5
قَالَ تعالى في حق أهل النار: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾. هل يفهم من هذه الآية أن أهل النار لا يسمعون، مع أن الله تعالى قال: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقَاً وَهِيَ تَفُورُ﴾؟
رقم الفتوى : 9634
 السؤال :
 2019-05-03
 6
ما تفسير قول الله تعالى حكاية عن الرجل المؤمن: ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾؟
رقم الفتوى : 9633
 السؤال :
 2019-05-03
 5
ما تفسير قول الله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾؟
رقم الفتوى : 9632
 السؤال :
 2019-03-18
 1712
ما تفسير قول الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾؟
رقم الفتوى : 9553

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 4984
المقالات 2264
المكتبة الصوتية 3967
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 384852017
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :