حق الأم وحق الزوج

9173 - حق الأم وحق الزوج

27-09-2018 7934 مشاهدة
 السؤال :
أنا امرأة متزوجة، وواقعة في حيرة من أمري بين أمي وزوجي، أمي تريد مني كثرة الزيارة لها، وزوجي لا يحب هذا، وهو صاحب خلق حسن، وأمي تغضب إن لم أستجب لها، فماذا أفعل؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9173
 2018-09-27

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: حَقُّ الأُمِّ عَلَى الأَوْلَادِ حَقٌّ عَظِيمٌ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُنْكَرُ في الشَّرْعِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الـشَّرْعُ عَلَى الأَبْنَاءِ البِرَّ بِالآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَحَرَّمَ عُقُوقَهُمَا، وَجَعَلَهُمَا أَوْلَى النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟

قَالَ: «أُمُّكَ».

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ».

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ».

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ».

وروى ابن ماجه عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ.

قَالَ: «وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟».

..................... ـ ثُمَّ قَالَ: ـ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: «وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ».

ثانياً: حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ حَقٌّ عَظِيمٌ كَذَلِكَ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّةَ» رواه الترمذي وابن ماجه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرَاً أَحَدَاً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ، لَمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَقٍّ» رواه الحاكم عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّتِ المَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ» رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» رواه الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا.

وبناء على ذلك:

فَالأُمُّ لَهَا مَنْزِلَةٌ كَبِيرَةٌ جِدَّاً، وَلَهَا حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَلَكِنْ لَا تَفُوقُ هَذِهِ الحُقُوقُ حَقَّ الزَّوْجِ، فَالزَّوْجُ حَقُّهُ أَعْظَمُ، وَحَقُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الأُمِّ، وَطَاعَتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى طَاعَةِ الأُمِّ.

وَالزَّوْجَةُ العَاقِلَةُ تُحَاوِلُ إِرْضَاءَ زَوْجِهَا بِمَا يَرْغَبُ بِهِ مِمَّا لَا يُخَالِفُ الـشَّرْعَ، وَتَسْعَى جَاهِدَةً إلى بِرِّ أُمِّهَا بِمَا لَا يُخَالِفُ أَمْرَ زَوْجِهَا، فَإِنْ عَجِزَتْ قَدَّمَتْ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى حَقِّ الأُمِّ.

كَمَا يَجِبُ عَلَى الأُمِّ أَنْ تَكُونَ عَوْنَاً لِابْنَتِهَا عَلَى بِرِّ زَوْجِهَا، لِأَنَّ بِرَّهَا بِزَوْجِهَا مُقَدَّمٌ عَلَى بِرِّ أُمِّهَا، وَلِأَنَّهَا إِذَا مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّةَ.

وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ عَوْنَاً لِزَوْجَتِهِ عَلَى بِرِّ أُمِّهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ أَجْمَلُ وَلَا أَكْمَلُ مِنَ الْتِزَامِ شَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالنِّسْبَةِ للأُمِّ وَلِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، وَأَنْ يَلْتَزِمَ الجَمِيعُ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.

وَسَامَحَ اللهُ تعالى هَذِهِ الأُمَّ، لِمَاذَا تُرِيدُ أَنْ تُنَغِّصَ حَيَاةَ ابْنَتِهَا مَعَ زَوْجِهَا؟

وَهَلْ كَثْرَةُ خُرُوجِ المَرْأَةِ مِنْ بَيْتِهَا فِيهِ خَيْرٌ؟ وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
7934 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2022-10-27
 191
مَا حُكْمُ إِتْلَافِ المُحَرَّمَاتِ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، كَالخَمْرِ، سَوَاءٌ للذِّمِّيِ أَو للمُسْلِمِ، وَهَلْ يَضْمَنُ المُتْلِفُ المُتْلَفَ؟
رقم الفتوى : 12265
 السؤال :
 2022-10-10
 253
مَا شُرُوطُ العَمَلِ المَقْبُولِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى يُثَابَ عَلَيْهِ العَبْدُ؟
رقم الفتوى : 12232
 السؤال :
 2022-10-10
 538
رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ عَلَاقَاتٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ مَعَ النِّسَاءِ، وَعَرَفَتْ زَوْجَتُهُ هَذَا، فَتَرَكَتْ بَيْتَهَا وَأَخَذَتْ أَوْلَادَهَا، وَهِيَ تَطْلُبُ الطَّلَاقَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ أَعْطَاهَا وُعُودًا كَثِيرَةً بِقَطْعِ عَلَاقَاتِهِ مَعَ النِّسَاءِ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ كَذَّابٌ، وَيَدَّعِي الآنَ أَنَّهُ تَابَ إلى اللهِ تعالى، وَيُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلى بَيْتِهَا مَعَ أَوْلَادِهَا، وَلَكِنَّهَا تَأْبَى، فَمَاذَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ؟
رقم الفتوى : 12231
 السؤال :
 2022-10-10
 367
إِنْسَانٌ مُعَاقٌ، وَيُفَكِّرُ في الانْتِحَارِ بِسَبَبِ إِعَاقَتِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُحَافِظُ عَلَى صَلَوَاتِهِ، فَمَا نَصِيحَتُكُمْ لَهُ؟
رقم الفتوى : 12229
 السؤال :
 2022-10-03
 129
مِنْ خِلَالِ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. كَيْفَ يَجْعَلُ العَبْدُ حَيَاتَهُ كُلَّهَا للهِ تعالى؟
رقم الفتوى : 12220
 السؤال :
 2022-10-03
 87
أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطِفْلٍ بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ الخَوْفِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَا عِلَاجُهُ؟
رقم الفتوى : 12217

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5548
المقالات 3023
المكتبة الصوتية 4405
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 407818321
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :