تكره زوجها لأنه تزوج ثانية

9175 - تكره زوجها لأنه تزوج ثانية

28-09-2018 401 مشاهدة
 السؤال :
تزوج زوجي بامرأة ثانية، وكنت أحبه حباً جماً، وكانت حياتنا سعيدة، وبعد زواجه بدأت أشعر بالكراهية له، فما هي نصيحتك لي؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9175
 2018-09-28

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالسُّؤَالُ يَتَوَجَّهُ لَكِ قَبْلَ الجَوَابِ عَنْ سُؤَالِكِ:

مَا هِيَ أَسْبَابُ الكَرَاهِيَةِ التي حَلَّتْ في قَلْبِكِ نَحْوَ زَوْجِكِ، هَلْ لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ عَلَيْكِ، أَمْ لِسُوءِ تَعَامُلِهِ مَعَكِ بَعْدَ الزَّوَاجِ بِثَانِيَةٍ؟

إِذَا كَانَتْ كَرَاهِيَتُكِ لِزَوْجِكِ بِسَبَبِ زَوَاجِهِ بِثَانِيَةٍ فَهَذِهِ مُشْكِلَةٌ كَبِيرَةٌ، لِأَنَّكِ تَعْتَرِضِينَ عَلَى نَصٍّ مِنْ نُصُوصِ القُرْآنِ، أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾. فَقَدْ أَبَاحَ الله عَزَّ وَجَلَّ للرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ إِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ بِالنَّفَقَةِ وَالكِسْوَةِ وَالمَبِيتِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّعَدُّدُ، لِأَنَّهُ سَيَقَعُ في الظُّلْمِ، وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ.

وَاحْذَرِي مِنَ الاعْتِرَاضِ عَلَى قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَـضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالَاً مُبِينَاً﴾.

وَاعْلَمِي أَنَّ التَّعَدُّدَ إِنَّمَا هُوَ لِصَالِحِ النِّسَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لِصَالِحِ الرِّجَالِ، وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ لَا تُنْكَرُ، وَإِذَا وَطَّنَتِ المَرْأَةُ نَفْسَهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَقْبَلُ تَـشْرِيعَ التَّعَدُّدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ قَبُولُ الزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ بِالزَّوَاجِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجَةِ الأُولَى.

وَكُونِي عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ الخِلَافَاتِ الزَّوْجِيَّةَ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جِدَّاً، وَلَو لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ، وَنِسْبَةُ الطَّلَاقِ بِسَبَبِ الخِلَافَاتِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَسْبَابٍ غَيْرِ التَّعَدُّدِ نِسْبَةٌ مُخِيفَةٌ جِدَّاً، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَالسِّرُّ في ذَلِكَ هُوَ الإِعْرَاضُ عَنِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً﴾.

أَمَّا إِذَا كَانَتْ كَرَاهِيَتُكِ لِزَوْجِكِ بِسَبَبِ مَيْلِهِ للثَّانِيَةِ، وَجَوْرِهِ عَلَيْكِ، فَهُوَ ظَالِمٌ وَآثِمٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ العَدْلَ الذي أَوْجَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، فَاللهُ تعالى الذي أَبَاحَ لَهُ التَّعَدُّدَ حَرَّمَ عَلَيْهِ الجَوْرَ وَالظُّلْمَ، فَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ يَأْتِيَ الأَمْرَ المُبَاحَ، لِيَقَعَ في الحَرَامِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ المُؤْمِنِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، لِأَنَّ العَبْدَ الذي لَا يَسْتَطِيعُ العَدْلَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّوَاجُ بِثَانِيَةٍ، لِأَنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾. وَيَقُولُ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً، فَلَا تَظَالَمُوا» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وبناء على ذلك:

فَإذَا كَانَتِ الكَرَاهِيَةُ لِزَوْجِكِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ، فَأَكْثِرِي مِنَ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ، وَالدُّعَاءِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ في أَنْ يُذْهِبَ مِنْ قَلْبِكِ الغَيْرَةَ، وَعَلَيْكِ بِالرِّضَا عَنِ اللهِ تعالى فِيمَا قَضَى وَقَدَّرَ.

وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الكَرَاهِيَةُ بِسَبَبِ جَوْرِهِ وَظُلْمِهِ وَعَدَمِ العَدْلِ، فَعَلَيْكِ بِالصَّبْرِ وَالمُصَابَرَةِ، وَزِيَادَةِ حُسْنِ الخُلُقِ، وَالاهْتِمَامِ بِنَفْسِكِ نَحْوَهُ، وَحَاوِلِي أَنْ تَبْحَثِي عَنْ رَجُلٍ لِيُقَدِّمَ لَهُ النُّصْحَ في وُجُوبِ العَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَعَدَمِ الجَوْرِ، مَعَ كَثْرَةِ الدُّعَاءِ في أَنْ يُوَفِّقَنَا اللهُ تعالى للالْتِزَامِ بِـشَرْعِ اللهِ تعالى ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
401 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2023-12-11
 223
إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؟
رقم الفتوى : 12847
 السؤال :
 2023-01-17
 764
رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْهُمْ وَهَاجِرٌ لَهُمْ، وَتَطْلُبُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، أَو يَأْخُذَهُمْ لِعِنْدِهِ، فَيَرْفُضُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12360
 السؤال :
 2022-10-03
 1592
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَتَزَوَّجُ زَوْجَةً ثَانِيَةً، وَزَوَاجُهُ هَذَا دَمَّرَ البَيْتَ الأَوَّلَ؟
رقم الفتوى : 12219
 السؤال :
 2022-06-20
 1943
هَلْ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُعَامِلَ زَوْجَهَا بِالمِثْلِ عِنْدَمَا يُسِيءُ إِلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 12030
 السؤال :
 2022-06-16
 892
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، وَمَا رَأَتِ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، زَوْجُهَا سَيِّئُ الأَخْلَاقِ، لِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَشْتِمُ وَيَسُبُّ وَيَضْرِبُ وَيَتَلَفَّظُ بِكَلِمَاتٍ جَارِحَةٍ؛ حَيَاتُهَا مَعَهُ جَحِيمٌ، فَهَلْ تَنْصَحُونَهَا بِطَلَبِ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12020
 السؤال :
 2022-06-16
 618
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِلَاجُ الزَّوْجَةِ أَمْ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهَا؟
رقم الفتوى : 12019

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411526639
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :